فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1092

لأن أصله من الماء وهو منها { يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ } [الأعراف: 26] يستر عوراتكم { وَرِيشًا } لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا عليكم لباسين: لباسًا يواري سوءاتكم ولباسًا يزينكم { وَلِبَاسُ التَّقْوَى } [الأعراف: 26] ولباس الورع الذي يقي العقاب وهو مبتدأ وخبره الجملة وهي { ذَالِكَ خَيْرٌ } [الأعراف: 26] كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر ، أو { ذَالِكَ } صفة للمبتدأ و { خَيْرٌ } خبر المبتدأ كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير ، أو { لِبَاسَ الْجُوعِ } خبر مبتدأ محذوف أي وهو لباس التقوى أي ستر العورة لباس المتقين ، ثم قال { ذَالِكَ خَيْرٌ } [الأعراف: 26] وقيل: ولباس أهل التقوى من الصوف والخشن.

{ وَلِبَاسُ التَّقْوَى } [الأعراف: 26] مدني وشامي وعلي عطفا على { لِبَاسًا } أي وأنزلنا عليكم لباس التقوى { ذَالِكَ مِنْ ءَايَـاتِ اللَّهِ } [الكهف: 17] الدالة على فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [الأعراف: 26] فيعرفوا عظيم النعمة فيه ، وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها إظهارًا للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما في العري من الفضيحة وإشعارًا بأن التستر من التقوى.

{ يَذَّكَّرُونَ * يَـابَنِى ءَادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَـانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ } لا يخدعنكم ولا يضلنكم بأن لا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم بأن أخرجهما منها { يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا } [الأعراف: 27] حال أي أخرجهما نازعًا لباسهما بأن كان سببًا في أن نزع عنهما.

والنهي في الظاهر للشيطان وفي المعنى لبني آدم أي لا تتبعوا الشيطان فيفتنكم { لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ } [الأعراف: 27] عوراتهما { أَنَّهُ } الضمير للشأن والحديث { يَرَاـاكُمْ هُوَ } [الأعراف: 27] تعديل للنهي وتحذير من فتنته بأنه بمنزلة العدو المداجي يكيدكم من حيث لا تشعرون { وَقَبِيلُهُ } وذريته أو وجنوده من الشياطين وهو عطف على الضمير في { يَرَاـاكُم } المؤكد بـ { هُوَ } ، ولم يعطف عليه لأن معمول الفعل هو المستكن دون هذا البارز وإنما يعطف على ما هو معمول الفعل { مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ } [الأعراف: 27] قال ذو النون: إن كان هو يراك من حيث لا تراه فاستعن بمن يراه من حيث لا يراه وهو الله الكريم الستار الرحيم الغفار.

جزء: 2 رقم الصفحة: 71

{ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَـاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ } [الأعراف: 27] فيه دلالة خلق الأفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت