فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1092

{ بِسِيمَـاهُمْ } بعلامتهم.

قيل: سيما المؤمنين بياض الوجوه ونضارتها ، وسيما الكافرين سواد الوجوه وزرقة العيون { وَنَادَوْا } أي أصحاب الأعراف { أَصْحَـابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَـامٌ عَلَيْكُمْ } [الأعراف: 46] أنه سلام أو أي سلام وهو تهنئة منهم لأهل الجنة { لَمْ يَدْخُلُوهَا } [الأعراف: 46] أي أصحاب الأعراف ولا محل له لأنه استئناف كأن سائلًا سأل أصحاب الأعراف فقيل { لَمْ يَدْخُلُوهَا } [الأعراف: 46] { وَهُمْ يَطْمَعُونَ } [الأعراف: 46] في دخولها أوله محل وهو صفة لـ { رِجَالٌ } .

{ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـارُهُمْ } [الأعراف: 47] أبصار أصحاب الأعراف ، وفيه أن صارفًا يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيذوا { تِلْقَآءَ } ظرف أي ناحية { أَصْحَـابِ النَّارِ } [الزمر: 8] ورأوا ما هم فيه

من العذاب { قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّـالِمِينَ } [الأعراف: 47] فاستعاذوا بالله وفزعوا إلى رحمته أن لا يجعلهم معهم { وَنَادَى أَصْحَـابُ الاعْرَافِ رِجَالا } [الأعراف: 48] من رءوس الكفرة { يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَـاـاهُمْ قَالُوا مَآ أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ } [الأعراف: 48] المال أو كثرتكم واجتماعكم و"ما"نافية { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } [الأعراف: 48] واستكباركم على الحق وعلى الناس ثم يقولون لهم:

{ أَهَـاؤُلاءِ } مبتدأ { الَّذِينَ } خبر مبتدأ مضمر تقديره أهؤلاء هم الذين { أَقْسَمْتُمْ } حلفتم في الدنيا ، والمشار إليهم فقراء المؤمنين كصهيب وسلمان ونحوهما { لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } [الأعراف: 49] جواب { أَقْسَمْتُمْ } وهو داخل في صلة { الَّذِينَ } تقديره أقسمتم عليهم بأن لا ينالهم الله برحمة أي لا يدخلهم الجنة يحتقرونهم لفقرهم.

فيقال لأصحاب الأعراف: { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ } [الزخرف: 70] وذلك بعد أن نظروا إلى الفريقين وعرفوهم بسيماهم وقالوا ما قالوا { لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * وَنَادَى أَصْحَـابُ النَّارِ أَصْحَـابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ } أن مفسرة.

وفيه دليل على أن الجنة فوق النار { أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ } [الأعراف: 50] من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة ، أو أريد أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة كقوله:

جزء: 2 رقم الصفحة: 79

علفتها تبنًا وماءًا بادرا

أي وسقيتها وإنما سألوا ذلك مع يأسهم عن الإجابة لأن المتحير ينطق بما يفيد وما لا يفيد { قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَـافِرِينَ } [الأعراف: 50] هو تحريم منع كما في { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ } [القصص: 12] (القصص: 21) وتقف هنا إن رفعت أو نصبت ما بعده ذمًا ، وإن جررته وصفًا للكافرين فلا.

{ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا } [الأعراف: 51] فحرموا وأحلوا ما شاءوا أو دينهم عيدهم { وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا } [الأعراف: 51] اغتروا بطول البقاء { فَالْيَوْمَ نَنسَـاـاهُمْ } [الأعراف: 51] نتركهم في العذاب { كَمَا نَسُوا لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـاذَا وَمَا كَانُوا بِـاَايَـاتِنَا يَجْحَدُونَ } أي كنسيانهم وجحودهم { وَلَقَدْ جِئْنَـاهُم بِكِتَـابٍ فَصَّلْنَـاهُ } [الأعراف: 52] ميزنا حلاله وحرامه ومواعظه وقصصه { عَلَى عِلْم } [الزمر: 49] عالمين بكيفية تفصيل أحكامه { هُدًى وَرَحْمَةً } [الأعراف: 52] حال من منصوب { فَصَّلْنَـاهُ } كما أن { عَلَى عِلْم } [الزمر: 49] حال من مرفوعة { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [الأنعام: 99] .

جزء: 2 رقم الصفحة: 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت