فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1092

{ قَالَ الْمَلا } [الأعراف: 75] أي الأشراف والسادة { مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاـاكَ فِي ضَلَـالٍ مُّبِينٍ } [الأعراف: 60] أي بين في ذهاب عن طريق الصواب ، والرؤية رؤية القلب { قَالَ يَـاقَوْمِ لَيْسَ بِى ضَلَـالَةٌ } ولم يقل ضلال كما قالوا لأن الضلالة أخص من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال.

ثم استدرك لتأكيد نفي الضلالة فقال { وَلَـاكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَـالَمِينَ } [الأعراف: 61] لأن كونه رسولًا من الله مبلغًا لرسالاته في معنى كونه على الصراط المستقيم فكان في الغاية القصوى من الهدى

{ أُبَلِّغُكُمْ رِسَـالَـاتِ رَبِّى } ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنظائر.

{ أُبَلِّغُكُمْ } أبو عمرو.

وهو كلام مستأنف بيان لكونه رسول رب العالمين { وَأَنصَحُ لَكُمْ } [الأعراف: 62] وأقصد صلاحكم بإخلاص.

يقال نصحته ونصحت له ، وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة.

وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مما تريده لنفسك أو النهاية في صدق العناية { وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } [الأعراف: 62] أي من صفاته يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين { أَوَ عَجِبْتُمْ } [الأعراف: 63] الهمزة للإنكار والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف كأنه قيل: أكذبتم وعجبتم { أَن جَآءَكُمْ } [الأعراف: 63] من أن جاءكم { ذُكِرَ } موعظة { مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ } [الأعراف: 63] على لسان رجل منكم أي من جنسكم ، وذلك أنهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح عليه السلام ويقولون ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين يعنون إرسال البشر ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة { لِيُنذِرَكُمْ } ليحذركم عاقبة الكفر { وَلِتَتَّقُوا } ولتوجد منكم التقوى وهي الخشية بسبب الإنذار { وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الأعراف: 63] ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم

جزء: 2 رقم الصفحة: 85

{ فَكَذَّبُوهُ } فنسبوه إلى الكذب { فَأَنجَيْنَـاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ } [الأعراف: 72] وكانوا أربعين رجلًا وأربعين امرأة وقيل تسعة: بنوه سام وحام ويافث ، وستة ممن آمن به { فِى الْفُلْكِ } [العنكبوت: 65] يتعلق بمعه كأنه قيل: والذين صحبوه في الفلك { فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَـاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ } [الأعراف: 64] عن الحق.

يقال أعمى في البصر وعمٍ في البصيرة.

{ وَإِلَى عَادٍ } [الأعراف: 65] وأرسلنا إلى عاد وهو عطف على { نُوحًا } { أَخَاهُمْ } واحدًا منهم من قولك"يا أخا العرب"للواحد منهم.

وإنما جعل واحدًا منهم لأنهم عن رجل

منهم أفهم فكانت الحجة عليهم ألزم { هُودًا } عطف بيان لـ { أَخَاهُمْ } وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح { قَالَ يَـاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرُهُا أَفَلا تَتَّقُونَ } [الأعراف: 65] وإنما لم يقل { فَقَالَ } كما في قصة نوح عليه السلام لأنه على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟ فقيل: { فَقَالَ يَـاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } وكذلك { قَالَ الْمَلا الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ } [الأعراف: 66] وإنما وصف الملأ بالذين كفروا دون الملأ من قوم نوح لأن في أشراف قوم هود من آمن به منهم مرثد بن سعد فأريدت التفرقة بالوصف ، ولم يكن في أشراف قوم نوح عليه السلام مؤمن { إِنَّا لَنَرَاـاكَ فِي سَفَاهَةٍ } [الأعراف: 66] في خفة حلم وسخافة عقل حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر.

وجعلت السفاهة ظرفًا مجازًا يعني أنه متمكن فيها غير منفك عنها { وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَـاذِبِينَ } [الأعراف: 66] في ادعائك الرسالة.

جزء: 2 رقم الصفحة: 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت