فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1092

{ أَفَأَمِنُوا } تكرير لقوله { أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى } [الأعراف: 97] { مَكْرَ اللَّهِ } [الأعراف: 99] أخذه العبد من حيث لا يشعر.

وعن الشبلي قدس الله روحه العزيز: مكره بهم تركه إياهم على ما هم عليه.

وقالت ابنة الربيع بن خيثم لأبيها: مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ قال: يا بنتاه أن أباك يخاف البيات أراد قوله { أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـاتًا } [الأعراف: 97] { فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَـاسِرُونَ } [الأعراف: 99] إلا الكافرون الذين خسروا أنفسهم حتى صاروا إلى النار.

{ أَوَلَمْ يَهْدِ } [الأعراف: 100] يبين { لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الارْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَـاهُم بِذُنُوبِهِمْ } [الأعراف: 100] { أَن لَّوْ نَشَآءُ } [الأعراف: 100] مرفوع بأنه فاعل { يَهْدِ } "وأن"مخففة من الثقيلة أي أولم يهد للذين يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثونهم أرضهم هذا الشأن ، وهو أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم فأهكلنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين ، وإنما عدي فعل الهداية باللام لأنه بمعنى التبيين { وَنَطْبَعُ } مسأنف أي ونحن نختم { عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ } [الأعراف: 100] الوعظ { تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنابَآئِهَا } [الأعراف: 101] كقوله { وَهَـاذَا بَعْلِى شَيْخًا } (هود: 27) في أنه مبتدأ وخبر وحال ، أو تكون { الْقُرَى } صفة { تِلْكَ } و { نَقُصُّ } خبرًا والمعنى: تلك القرى المذكورة من قوم نوح إلى قوم شعيب نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك { وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَـاتِ } [الأعراف: 101] بالمعجزات { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا } [الأعراف: 101] عند مجيء الرسل بالبينات { بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ } [الأعراف: 101] بما كذبوا من آيات الله من قبل مجيء الرسل ، أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أولًا حين جاءتهم الرسل أي استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصرين مع تتابع الآيات ، واللام لتأكيد النفي.

{ كَذَالِكَ } مثل ذلك الطبع الشديد { يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَـافِرِينَ } [الأعراف: 101] لما علم منهم أنهم يختارون الثبات على الكفر { وَمَا وَجَدْنَا لاكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ } [الأعراف: 102] الضمير للناس على الإطلاق يعني أن أكثر الناس نقضوا عهد الله وميثاقه في الإيمان ، والآية اعتراض ، أو للأمم المذكورين فإنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة لئن أنجيتنا لنؤمنن ثم أنجاهم نكثوا { وَأَنْ } وإن الشأن والحديث { وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَـاسِقِينَ } [الأعراف: 102] لخارجين عن الطاعة ، والوجود

بمعنى العلم بدليل دخول"إن"المخففة واللام الفارقة ، ولا يجوز ذلك إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما.

جزء: 2 رقم الصفحة: 94

جزء: 2 رقم الصفحة: 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت