فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1092

فيدخل في حيز الصلة أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم ، أو منقطع عن الصلة أي وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب ، وتقديم المفعول به للاختصاص أي وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعد إلى غيرها { مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى } [الأعراف: 178] حمل على اللفظ { وَمَن يُضْلِلِ } [النساء: 88] أي ومن يضلله { فَأُوالَـائكَ هُمُ الْخَـاسِرُونَ } [البقرة: 121] حمل على المعنى ، ولو كان الهدي من الله البيان كما قالت المعتزلة ، لاستوى الكافر والمؤمن إذ البيان ثابت في حق الفريقين فدل أنه من الله تعالى التوفيق والعصمة والمعونة ، ولو كان ذلك للكافر لاهتدى كما اهتدى المؤمن.

{ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالانسِ } [الأعراف: 179] هم الكفار من الفريقين المعروضون عن تدبر آيات الله ، والله تعالى علم منهم اختيار الكفر فشاء منهم الكفر وخلق فيهم ذلك وجعل مصيرهم جهنم لذلك.

ولا تنافي بين هذا وبين قوله { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] (الذاريات: 65) لأنه إنما خلق منهم للعبادة من علم أنه يعبده ، وأما من علم أنه يكفر به فإنما خلقه لما علم أنه يكون منه.

فالحاصل أن من علم منه

في الأزل أنه يكون منه العبادة خلقه للعبادة ، ومن علم منه أن يكون منه الكفر خلقه لذلك ، وكم من عامٍ يراد به الخصوص وقول المعتزلة بأن هذه لام العاقبة أي لما كان عاقبتهم جهنم جعل كأنهم خلقوا لها فرارًا عن إرادة المعاصي عدول عن الظاهر { لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا } [الأعراف: 179] الحق ولا يتفكرون فيه { وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا } [الأعراف: 179] الرشد { وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَآ } [الأعراف: 179] الوعظ { أؤلئك كَالانْعَـامِ } [الأعراف: 179] في عدم الفقه والنظر الاعتبار والاستماع للتفكر { بَلْ هُمْ أَضَلُّ } [الأعراف: 179] من الأنعام لأنهم كابروا العقول وعاندوا الرسول وارتكبوا الفضول ، فالأنعام تطلب منافعها وتهرب عن مضارها وهم لا يعلمون مضارهم حيث اختاروا النار ، وكيف يستوي المكلف المأمور والمخلى المعذور؟ فالآدمي روحاني شهواني سماوي أرضي ، فإن غلب روحه هواه فاق ملائكة السماوات ، وإن غلب هواه روحه فاقته بهائم الأرض { أؤلئك هُمُ الْغَـافِلُونَ } [الأعراف: 179] الكاملون في الغفلة.

جزء: 2 رقم الصفحة: 122

جزء: 2 رقم الصفحة: 126

{ وَلِلَّهِ الاسْمَآءُ الْحُسْنَى } [الأعراف: 180] التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معانٍ حسنة ؛ فمنها ما يستحقه بحقائقه كالقديم قبل كل شيء ، والباقي بعد كل شيء ، والقادر على كل شيء ، والعالم بكل شيء ، والواحد الذي ليس كمثله شيء ، ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها كالغفور والرحيم والشكور والحليم ، ومنها ما يوجب التخلق به كالفضل والعفو ، ومنها ما يوجب مراقبة الأحوال كالسميع والبصير والمقتدر ، ومنها ما يوجب الإجلال كالعظيم والجبار والمتكبر { فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف: 180] فسموه بتلك الأسماء { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَـائهِ } [الأعراف: 180] واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى ، وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه نحو أن يقولون: يا سخي يا رفيق ، لأنه لم يسم نفسه بذلك.

ومن الإلحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلة { يُلْحِدُونَ } حمزة لحد وألحد مال { سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأعراف: 180] .

{ وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ } [الأعراف: 181] للجنة لأنه في مقابلة { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ } [الأعراف: 179] { أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [الأعراف: 159] في أحكامهم.

قيل: هم العلماء والدعاة إلى الدين ، وفيه دلالة على أن إجماع كل عصر حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت