فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1092

الإرادتين ، وهذا بيان لمراده فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ونصرتهم عليها { وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } [الانفال: 8] المشركون ذلك { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ } [الانفال: 9] بدل من { يَعِدُكُمُ } أو متعلق بقوله { لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَـاطِلَ } [الانفال: 8] واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله يقولون أي ربنا انصرنا على عدوك ، يا غياث المستغيثين أغثنا.

وهي طلب الغوث وهو التخليص من المكروه { فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } [الانفال: 9] فأجاب.

وأصل { أَنِّي مُمِدُّكُم } [الانفال: 9] "بأني ممدكم"فحذف الجار وسلط عليه فنصب محله { مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَـائكَةِ مُرْدِفِينَ } [الانفال: 9] ـ { مُرْدِفِينَ } ـ مدني.

غيره بكسر الدال.

فالكسر على أنهم أردفوا غيرهم ، والفتح على أنه أردف كل ملك ملكًا آخر.

يقال: ردفه إذا تبعه ، وأردفته إياه إذا اتبعه { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ } [آل عمران: 126] أي الإمداد الذي دل عليه ممدكم { إِلا بُشْرَى } [آل عمران: 126] إلا بشارة لكم بالنصر { وَلِتَطْمَـاـاِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ } [الانفال: 10] يعني أنكم استغثتم وتضرعتم لقلتكم فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر وتسكينًا منكم وربطًا على قلوبكم { وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِندِ اللَّهِ } [آل عمران: 126] أي ولا تحسبوا النصر من الملائكة فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة ، أو وما النصر من الملائكة وغيرهم من الأسباب إلا من عند الله ، والمنصور من نصره الله.

واختلف في قتال الملائكة يوم بدر فقيل: نزل جبريل عليه السلام في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر رضي الله عنه ، وميكائل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي رضي الله عنه في صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلت حتى قال أبو جهل لابن مسعود: من أين كان يأتينا الضرب ، ولا نرى الشخص ، قال: من قبل الملائكة.

قال: فهم غلبونا لا أنتم.

وقيل: لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين وإلا فملك واحد كافٍ في إهلاك أهل الدنيا.

جزء: 2 رقم الصفحة: 138

{ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ } [البقرة: 209] بنصر أوليائه { حَكِيمٌ } بقهر أعدائه.

{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ } [الانفال: 11] بدل ثانٍ من { يَعِدُكُمُ } أو منصوب بالنصر أو بإضمار اذكر.

{ يُغَشِّيكُمُ } مدني { النُّعَاسَ } النوم والفاعل هو الله على القراءتين.

{ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ } مكي ، وأبو عمرو { ءَامِنَةً } مفعول له أي إذ تنعسون أمنة بمعنى أمنًا أي لأمنكم ، أو مصدر أي فأمنتم أمنة فالنوم يزيح الرعب ويريح النفس { مِنْهُ } صفة لها أي أمنة حاصلة لكم من الله { وَيُنَزِّلُ } بالتخفيف: مكي وبصري ، وبالتشديد: وغيرهم { عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً } [الانفال: 11] مطرًا { لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } [الانفال: 11] بالماء من الحدث والجنابة { وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَـانِ } [الانفال: 11] وسوسته إليهم وتخويفه إياهم من العطش ، أو الجنابة من الاحتلام ، لأنه من الشيطان وقد وسوس إليهم أن لا نصرة مع الجنابة { وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ } [الانفال: 11] بالصبر { وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقْدَامَ } [الانفال: 11] أي بالماء إذ الأقدام كانت تسوخ في الرمل ، أو بالربط لأن القلب إذا تمكن فيه الصبر يثبت القدم في مواطن القتال { إِذْ يُوحِى } [الانفال: 12] بدل ثالث من { يَعِدُكُمُ } أو منصوب بـ { يُثَبِّتُ } { رَبُّكَ إِلَى الْمَلَـائكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ } [الانفال: 12] بالنصر { فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا } [الانفال: 12] بالبشرى وكان الملك يسير أمام الصف في صورة رجل ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم { سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ } [الانفال: 12] هو امتلاء القلب من الخوف و { الرُّعْبَ } شامي وعلي { فَاضْرِبُوا } أمر للمؤمنين أو الملائكة ، وفيه دليل على أنهم قاتلوا

جزء: 2 رقم الصفحة: 138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت