فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1092

الانفال: 32] أي القرآن { هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ } [الانفال: 32] هذا اسم"كان و"هو"فصل و { الْحَقِّ } خبر"كان"."

روي أن النضر لما قال { إِنْ هَـاذَآ إِلا أَسَـاطِيرُ الاوَّلِينَ } [الأنعام: 25] قال له النبي عليه الصلاة والسلام"ويلك هذا كلام الله"فرفع النضر رأسه إلى السماء وقال { إِن كَانَ هَـاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ } [الانفال: 32] { فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ } [الانفال: 32] أي إن كان القرآن هو الحق فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل { أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [الانفال: 32] بنوع آخر من جنس العذاب الأليم فقتل يوم بدر صبرًا.

وعن معاوية أنه قال لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة قال: أجهل من قومي قومك ، قالوا لرسول الله عليه السلام حين دعاهم إلى الحق { إِن كَانَ هَـاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ } [الانفال: 32] ولم يقولوا: إن كان هذا هو الحق فاهدنا له { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } [الانفال: 33] اللام لتأكيد النفي والدلالة على أن تعذيبهم وأنت بين أظهرهم غير مستقيم لأنك بعثت رحمة للعالمين وسنته أن لا يعذب قوما عذاب استئصال ما دام نبيهم بين أظهرهم ، وفيه إشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر عنهم { وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [الانفال: 33] هو في موضع الحال ومعناه نفي الاستغفار عنهم أي ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما

عذبهم ، أو معناه وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر وهم المسلمون بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من المستضعفين.

{ وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ } [الانفال: 34] أي وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وهو معذبهم إذا فارقتهم ، وما لهم ألا يعذبهم الله { وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [الانفال: 34] وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام كما صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم عام الحديبية ، وإخراجهم رسول الله والمؤمنين من الصد وكانوا يقولون: نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء فقيل

جزء: 2 رقم الصفحة: 147

{ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَآءَهُا } [الانفال: 34] وما استحقوا مع إشراكهم وعداوتهم للدين أن يكونوا ولاة أمر الحرم { إِنْ أَوْلِيَآؤُهُا إِلا الْمُتَّقُونَ } [الانفال: 34] من المسلمين.

وقيل: الضميران راجعان إلى الله { وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } [الأنعام: 37] ذلك كأنه استثنى من كان يعلم وهو يعاند أو أردا بالأكثر الجميع كما يراد بالقلة العدم { وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلا مُكَآءً } [الانفال: 35] صفيرًا كصوت المكاء وهو طائر مليح الصوت ، وهو فعال من مكا يمكوا إذا صفر { وَتَصْدِيَةً } وتصفيقًا تفعلة من الصدى ، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة وهم مشبكون بين أصابعهم ويصفرون فيها ويصفقون ، وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلّم في صلاته يخلطون عليه { فَذُوقُوا الْعَذَابَ } [الأعراف: 39] عذاب القتل والأسر يوم بدر { بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } [آل عمران: 106] بسبب كفركم.

ونزل في المطعين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلًا وكلهم من قريش ، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ } [الانفال: 36] أي كان غرضهم في الإنفاق الصد عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلّم وهو سبيل الله

{ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً } [الانفال: 36] ثم تكون عاقبة إنفاقها ندمًا وحسرة ، فكأن ذاتها تصير ندمًا وتنقلب حسرة { ثُمَّ يُغْلَبُونَ } [الانفال: 36] آخر الأمر وهو من دلائل النبوة لأنه أخبر عنه قبل وقوعه فكان كما أخبر { وَالَّذِينَ كَفَرُوا } [النور: 39] والكافرون منهم { إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } [الانفال: 36] لأن منهم من أسلم وحسن إسلامه.

جزء: 2 رقم الصفحة: 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت