فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 1092

فكانا في حكم شيء واحد كقولك"إحسان زيد وإجماله رفعني"أو والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.

{ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ } [التوبة: 63] أن الأمر والشأن { مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } [التوبة: 63] يجاوز الحد بالخلاف وهي مفاعلة من الحد كالمشاقة من الشق { فَأَنَّ لَهُ } [طه: 74] على حذف الخبر أي فحق أن له { نَارَ جَهَنَّمَ خَـالِدًا فِيهَا ذَالِكَ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ * يَحْذَرُ الْمُنَـافِقُونَ } خبر بمعنى الأمر أي ليحذر المنافقون { أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ } [التوبة: 64] { تُنَزَّلَ } بالتخفيف: مكي وبصري { تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ } [التوبة: 64] من الكفر والنفاق ، والضمائر للمنافقين لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم دليله { قُلِ اسْتَهْزِءُوا } [التوبة: 64] ، أو الأولان للمؤمنين ، والثالث للمنافقين ، وصح ذلك لأن المعنى يقود إليه { قُلِ اسْتَهْزِءُوا } [التوبة: 64] أمر تهديد { إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ } [التوبة: 64] مظهر ما كنتم تحذرونه أي تحذرون إظهاره من نفاقكم ، وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم وفي استهزائهم بالإسلام وأهله حتى قال بعضهم: وددت أنى قدّمت فجلدت مائة وأنه لا ينزل فينا شيء يفضحنا { وَلَـاـاِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } [التوبة: 65] بينا رسول الله يسير في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونها ، هيهات هيهات.

فأطلع الله نبيه على ذلك فقال: احبسوا عليّ الركب فأتاهم فقال: قلتم كذا وكذا.

فقالوا: يا نبي الله لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ، ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر ، أي ولئن سألتهم وقلت لهم لم قلتم ذلك؟ لقالوا: إنما كنا نخوض ونلعب

جزء: 2 رقم الصفحة: 191

{ قُلْ } يا محمد

{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَـاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ } لم يعبأ باعتذارهم لأنهم كانوا كاذبين فيه ، فجعلوا كأنهم معترفون ، باستهزائهم وبأنه موجود فيهم حتى وبخوا بإخطائهم موقع الاستهزاء حيث جعل المستهزأ به يلي حرف التقرير ، وذلك إنما يستقيم بعد ثبوت الاستهزاء { لا تَعْتَذِرُوا } [التوبة: 66] لا تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة فإنها لا تنفعكم بعد ظهور سركم { قَدْ كَفَرْتُم } [التوبة: 66] قد أظهرتم كفركم باستهزائكم { بَعْدَ إِيمَـانِكُمْ } [التوبة: 66] بعد إظهاركم الإيمان { إِن نَّعْفُ عَن طَآ ـاِفَةٍ مِّنكُمْ } بتوبتهم وإخلاصهم الإيمان بعد النفاق { نُعَذِّبْ طَآ ـاِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } [التوبة: 66] مصرين على النفاق غير تائبين منه { أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } غير عاصم.

{ الْمُنَـافِقُونَ وَالْمُنَـافِقَـاتُ } [التوبة: 67] الرجال المنافقون كانوا ثلثمائة والنساء المنافقات مائة وسبعين { بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ } [التوبة: 67] أي كأنهم نفس واحدة ، وفيه نفي أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبهم في قولهم { وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ } [التوبة: 56] وتقرير لقوله { وَمَا هُم مِّنكُمْ } [التوبة: 56] ثم وصفهم بما يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين فقال { يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ } [التوبة: 67] بالكفر والعصيان { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ } [التوبة: 67] عن الطاعة والإيمان { وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } [التوبة: 67] شحًا بالمبارّ والصدقات والإنفاق في سبيل الله { نَسُوا اللَّهَ } [الحشر: 19] تركوا أمره أو أغفلوا ذكره { فَنَسِيَهُمْ } فتركهم من رحمته وفضله { إِنَّ الْمُنَـافِقِينَ هُمُ الْفَـاسِقُونَ } [التوبة: 67] هم الكاملون في الفسق الذي هو التمرد في الكفر والانسلاخ عن كل خير ، وكفى المسلم زاجرًا أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف به المنافقون حين بالغ في ذمهم

جزء: 2 رقم الصفحة: 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت