فهرس الكتاب
{ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [الأعراف: 85] بشرط أن تؤمنوا.
نعم بقية الله خير للكفرة أيضًا لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس والتطفيف إلا أن فائدتها تظهر مع الإيمان من حصول الثواب مع النجاة من العقاب ولا تظهر مع عدمه لإنغماس صاحبها في غمرات الكفر وفي ذلك تعظيم للإيمان وتنبيه على جلالة شأنه أو المراد إن كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم وأنصح به إياكم { وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ } [الأنعام: 104] لنعمة عليكم فاحفظوها بترك البخس
جزء: 2 رقم الصفحة: 287
{ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ } [يوسف: 97-177] وبالتوحيد كوفي غير أبي بكر { قَالُوا يَـاشُعَيْبُ أَصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِى } [هود: 87] كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات وكان قومه يقولون له ما تستفيد بهذا فكان يقول: إنها تأمر بالمحاسن وتنهى عن القبائح فقالوا على وجه الاستهزاء أصلواتك تأمرك أن تأمرنا بترك عبادة ما كان يعبد آباؤنا أو أن نترك التبسط في أموالنا ما نشاء من إيفاء ونقص جاز أن تكون الصلوات آمرة مجازًا كما سماها الله تعالى ناهية مجازًا { إِنَّكَ لانتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } [هود: 87] أي السفية الضال وهذه تسمية على القلب استهزاء أو إنك حليم رشيد عندنا ولست تفعل بنا ما يقتضيه حالك { قَالَ يَـاقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ } [هود: 88] من لدنه { رِزْقًا حَسَنًا } [النحل: 75] يعني النبوة والرسالة أو مالًا حلالًا من غير بخس وتطفيف وجواب أرأيتم محذوف أي أخبروني إن كنت على حجة واضحة من ربي وكنت نبيًا على الحقيقة أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن المعاصي ، والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك.
يقال خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت مول عنه وخالفني عنه إذا ولى عنه وأنت قاصده ويلقاك الرجل صادرًا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى لماء يريد أنه قد ذهب إليه واردًا وأنا ذاهب عنه صادرًا ومنه قوله: { عَنْهُ } يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد
بها دونكم { إِنْ أُرِيدُ إِلا الاصْلَـاحَ } [هود: 88] ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتي ونصيحتي وأمري بالمعروف ونهي عن المنكر { مَا اسْتَطَعْتُ } [هود: 88] ظرف أي مدة استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكنًا منه لا آلو فيه جهدًا { وَمَا تَوْفِيقِى إِلا بِاللَّهِ } [هود: 88] وما كوني موفقًا لإصابة الحق فيما آتى وآذر إلا بمعونته وتأييده { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } [هود: 88] اعتمدت { وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [هود: 88] أرجع في السراء والضرآء.
جرم مثل كسب في تعديه إلى مفعول واحد وإلى مفعولين ومنه قوله:
جزء: 2 رقم الصفحة: 288