فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1092

الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير الأرض أي تقلبها للزراعة وتسقي الحرث على أن الفعلين صفتان لذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة وساقية { مُسَلَّمَةٌ } عن العيوب وآثار العمل.

{ لا شِيَةَ فِيهَا } [البقرة: 71] لا لمعة في نقبتها من لون آخر سوى الصفرة فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها ، وهي في الأصل مصدر وشاه وشيًا وشية إذا خلط بلونه لون آخر.

{ قَالُوا الْـاَـانَ جِئْتَ بِالْحَقِّ } [البقرة: 71] أي بحقيقة وصف البقرة وما بقي إشكال في أمرها ، جئت وبابه بغير همز: أبو عمرو { فَذَبَحُوهَا } فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها فذبحوها { وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } [البقرة: 71] لغلاء ثمنها أو خوف الفضيحة في ظهور القاتل ، روي أنه كان في بني إسرائيل شيخ صالح له عجلة فأتى بها الغيضة وقال: اللهم إني استودعتكها لإبني حتى يكبر وكان برًا بوالديه.

فشبت البقرة وكانت من أحسن البقر وأسمنه ، فساوموها اليتيم وأمه حتى اشتروها بملء مسكها ذهبًا وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير ، وكانوا طلبوا البقرة الموصوفة أربعين سنة ، وهذا البيان من قبيل تقييد المطلق فكان نسخًا والنسخ قبل الفعل جائز وكذا قبل التمكن منه عندنا خلافًا للمعتزلة.

{ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا } [البقرة: 72] بتقدير"واذكروا"، خوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم.

{ فَادَّارَءاْتُمْ فِيهَا } [البقرة: 72] فاختلفتم واختصمتم في شأنها لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضًا أي يدفع ، أو تدافعتم بمعنى طرح قتلها بعضكم على بعض فيدفع المطروح عليه الطارح ، أو لأن الطرح في نفسه دفع ، وأصاله تدارأتم ثم أرادوا التخفيف فقلبوا التاء دالًا لتصير من جنس الدال التي هي فاء الكلمة ليمكن الإدغام ، ثم سكنوا الدال إذ شرط الإدغام أن يكون الأول ساكنًا وزيدت همزة الوصل لأنه لا يمكن الابتداء بالساكن ، فاداراتم بغير همز: أبو عمر.

{ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } [البقرة: 72] مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتومًا ، وأعمل مخرج على حكاية ما كان مستقبلًا في وقت التدارؤ ، وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما ادارأتم.

جزء: 1 رقم الصفحة: 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت