فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1092

{ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ } [إبراهيم: 9] من الإيمان بالله والتوحيد { مُرِيبٍ } موقع في الريبة { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى اللَّهِ شَكٌّ } [إبراهيم: 10] أدخلت همزة الإنكار على الظرف لأن الكلام ليس في الشك إنما هو في المشكوك فيه وأنه لا يحتمل الشك لظهور الأدلة وهو جواب قولهم وإنا لفي شك { فَاطِرِ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ يَدْعُوكُمْ } إِلَى الإيمان { لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ } [إبراهيم: 10] إِذا آمنتم ولم تجيء مع من إلا في خطاب الكافرين كقوله: { وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ } { طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَـاقَوْمَنَآ أَجِيبُوا دَاعِىَ اللَّهِ وَءَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن } وقال في خطاب المؤمنين: { هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَـارَةٍ } [الصف: 10] إلى أن قال: { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [الصف: 12] وغير ذلك مما يعرف بالاستقراء وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين ولئلا يسوى بين الفريقين في الميعاد { وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } [نوح: 4] إلى وقت قد سماه وبين مقداره { قَالُوا } أي القوم { إِنْ أَنتُمْ } [إبراهيم: 10] ما أنتم { إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا } [إبراهيم: 10] لا فضل بيننا وبينكم ولا فضل لكم علينا فلم تخصون بالنبوة دوننا { تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا } [إبراهيم: 10] يعني الأصنام { فَأْتُونَا بِسُلْطَـانٍ مُّبِينٍ } [إبراهيم: 10] بحجة بينة وقد جاءتهم رسلهم بالبينات وإنما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنتًا ولجاجا

جزء: 2 رقم الصفحة: 367

{ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } [إبراهيم: 11] تسليم قولهم إنهم بشر مثلهم { وَلَـاكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ } [إبراهيم: 11] بالإيمان والنبوة كما منّ علينا { وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَـانٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ } [إبراهيم: 11] جواب لقولهم: فأتونا بسلطان مبين والمعنى أن الإتيان بالآية التي قد اقترحتموها ليس إلينا ولا في استطاعتنا وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [آل عمران: 122] أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل وقصدوا به أنفسهم قصدًا أوليًا كأنهم قالوا ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وإيذائكم ألا ترى إلى قوله: { وَمَا لَنَآ أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ } [إبراهيم: 12] معناه وأي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه { وَقَدْ هَدَاـانَا سُبُلَنَا } [إبراهيم: 12] وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه وهو التوفيق لهداية كل منا سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين قال أبو تراب: التوكل طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والشكر عند العطاء والصبر عند البلاء { وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا } [إبراهيم: 12] جواب قسم مضمر أي حلفوا على الصبر على أذاهم وأن لا يمسكوا عن دعائهم { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } [إبراهيم: 12] أي فليثبت المتوكلون على

توكلهم حتى لا يكون تكرارا

جزء: 2 رقم الصفحة: 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت