فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1092

{ فَأَخْرَجَ لَهُمْ } [طه: 88] السامري من الحفرة { عِجْلا } خلقه الله تعالى من الحلي التي سبكتها النار ابتلاء { جَسَدًا } مجسدًا { لَّهُ خُوَارٌ } [الأعراف: 148] صوت وكان يخور كما تخور العجاجيل { فَقَالُوا } أي السامري وأتباعه { هَـاذَآ إِلَـاهُكُمْ وَإِلَـاهُ مُوسَى } [طه: 88] فأجاب عامتهم إلا اثني عشر ألفًا { فَنَسِىَ } أي فنسي موسى ربه هنا وذهب يطلبه عند الطور ، أو هو ابتداء كلام من الله تعالى أي نسي السامري ربه وترك ما كان عليه من الإيمان الظاهر ، أو نسي السامري الاستدلال على أن العجل لا يكون إلهًا بدليل قوله { أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ } [طه: 89] أي أنه لا يرجع ف { ءَانٍ } مخففة من الثقيلة { إِلَيْهِمْ قَوْلا } [طه: 89] أي لا يجيبهم { وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا } [طه: 89] أي هو عاجز عن الخطاب والضر والنفع فكيف تتخذونه إلهًا وقيل: إنه ما خار إلا مرة { وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ } [طه: 90] لمن عبدوا العجل { هَـارُونُ مِن قَبْلُ } [طه: 90] من قبل رجوع موسى إليهم { يَـاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ } [طه: 90] ابتليتم بالعجل فلا تعبدوه { وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَـانُ } [طه: 90] لا العجل { فَاتَّبِعُونِى } كونوا على ديني الذي هو الحق { وَأَطِيعُوا أَمْرِى } [طه: 90] في ترك عبادة العجل { قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَـاكِفِينَ } [طه: 91] أي لن نزال مقيمين على العجل وعبادته { حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } [طه: 91] فننظره هل يعبده كما عبدناه وهل صدق السامري أم لا.

فلما رجع موسى { قَالَ يَـاهَـارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا } بعبادة العجل.

{ أَلا تَتَّبِعَنِ } [طه: 93] بالياء في الوصل والوقف: مكي ، وافقه أبو عمرو ونافع في الوصل ، وغيرهم بلا ياء أي ما دعاك إلى ألا تتبعني لوجود التعلق بين الصارف عن فعل الشي وبين الداعي إلى تركه.

وقيل:"لا"مزيدة والمعنى أي شيء منعك أن تتبعني حين لم يقبلوا قولك وتلحق بي وتخبرني؟ أو ما منعك أن تتبعني في الغضب لله ، وهلا قاتلت من كفر بمن آمن ومالك لم تباشر الأمر كما كنت أباشره أنا لو كنت شاهدًا؟

جزء: 3 رقم الصفحة: 96

{ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى } [طه: 93] أي الذي أمرتك به من القيام بمصالحهم.

ثم أخذ بشعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله عضبًا وإنكارًا عليه لأن الغيرة في الله ملكته { قَالَ يَبْنَؤُمَّ } [طه: 94] وبخفض الميم: شامي وكوفي غير حفص ، وكان لأبيه وأمه عند الجمهور ولكنه ذكر الأم استعطافًا وترفيقًا { لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلا بِرَأْسِى } [طه: 94] ثم ذكر عذره فقال { إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ } [طه: 94] إن قاتلت بعضهم ببعض { فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ } [طه: 94] أو خفت أن تقول إن فارقتهم واتبعتك ولحق بي فريق وتبع السامري فريق: { فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ } [طه: 94] { وَلَمْ تَرْقُبْ } [طه: 94] ولم تحفظ { قَوْلِي } اخلفني في قومي وأصلح.

وفيه دليل على جواز الاجتهاد.

ثم أقبل موسى على السامري منكرًا عليه حيث { قَالَ فَمَا خَطْبُكَ } [طه: 95] ما أمرك الذي تخاطب عليه؟ { يَـاسَـامِرِيُّ } { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ } [طه: 96] وبالتاء: حمزة وعلي ، وقال الزجاج: بصر علم وأبصر نظر أي علمت ما لم يعلمه بنو اسرائيل.

قال موسى: وما ذاك؟ قال: رأيت جبريل على فرس الحياة فألقي في نفسي أن أقبض من أثره فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم { فَقَبَضْتُ قَبْضَةً } [طه: 96] القبضة المرة من القبض وإطلاقها على المقبوض من تسمية المفعول بالمصدر لـ"ضرب"الأمير.

وقريء { فَقَبَضْتُ قَبْضَةً } فالضاد بجميع الكف والصاد بأطراف الأصابع { فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ } [طه: 96] أي من أثر فرس الرسول وقريء بها { فَنَبَذْتُهَا } فطرحتها في جوف العجل

{ وَكَذَالِكَ سَوَّلَتْ } [طه: 96] زينت { لِى نَفْسِى } [طه: 96] أن أفعله ففعلته اتباعًا لهواي وهو اعتراف بالخطأ واعتذار.

جزء: 3 رقم الصفحة: 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت