فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1092

{ وَمَا كَانُوا خَـالِدِينَ } [الأنبياء: 8] كأنهم قالوا هلا كان ملكًا لا يطعم ويخلد ، إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا { ثُمَّ صَدَقْنَـاهُمُ الْوَعْدَ } [الأنبياء: 9] بإنجائهم والأصل في الوعد مثل { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ } [الأعراف: 155] أي من قومه { فَأَنجَيْنَـاهُمْ } مما حل بقومهم { وَمَن نَّشَآءُ } [الأنبياء: 9] هم المؤمنون { وَأَهْلَكْنَا الْمُسِْرفِينَ } [الأنبياء: 9] المجاوزين الحد بالكفر ودل الإخبار بإهلاك المسرفين على أن من نشاء غيرهم

جزء: 3 رقم الصفحة: 112

{ لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ } [الأنبياء: 10] يا معشر قريش { كِتَـابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ } [الأنبياء: 10] شرفكم إن عملتم به أو لأنه بلسانكم أو فيه موعظتكم أو فيه ذكر دينكم ودنياكم والجملة أي فيه ذكركم صفة لـ كتابًا { أَفَلا تَعْقِلُونَ } [البقرة: 44] ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنوا { وَكَمْ } نصب بقوله { قَصَمْنَا } أي أهلكنا { مِن قَرْيَةٍ } [الشعراء: 208] أي أهلها بدليل قوله { كَانَتْ ظَالِمَةً } [الأنبياء: 11] كافرة وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم فإنه كسر بلا إبانة { وَأَنشَأْنَا } خلقنا { بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ } [الأنبياء: 11] فسكنوا مساكنهم.

{ فَلَمَّآ أَحَسُّوا } [الأنبياء: 12] أي المهلكون { بَأْسَنَآ } عذابنا أي علموا علم حس ومشاهدة { إِذَا هُم مِّنْهَا } [الأنبياء: 12] من القرية وإذا للمفاجأة وهم مبتدأ والخبر { يَرْكُضُونَ } يهربون مسرعين ، والركض ضرب الدابة بالرجل فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب ، أو شبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم فقيل لهم { لا تَرْكُضُوا } [الأنبياء: 13] والقائل بعض الملائكة { وَارْجِعُوا إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من الدنيا ولين العيش.

قال الخليل: المترف الموسع عليه عيشه القليل فيه همه

{ وَمَسَـاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْـاَلُونَ } [الأنبياء: 13] أي يقال لهم استهزاء بهم: ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدًا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة ، أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم حتى يسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقولوا لكم بم تأمرون وكيف نأتي ونذر كعادة المنعمين المخدمين ، أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب ، أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحاب أكفكم ، أو قال بعضهم لبعض: لا تركضوا وارجعوا إلى منازلكم وأموالكم لعلكم تسألون مالًا وخراجًا فلا تقتلون ، فنودي من السماء يا لثارات الأنبياء وأخذتهم السيوف فثم

جزء: 3 رقم الصفحة: 113

{ إِلا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَـالِمِينَ } اعترافهم بذلك حين لا ينفعهم الاعتراف.

{ فَمَا زَالَت تِّلْكَ } [الأنبياء: 15] هي إشارة إلى يا ويلنا { دَعْوَاـاهُمْ } دعاءهم وتلك مرفوع على أنه اسم زالت ودعواهم الخبر ويجوز العكس { حَتَّى جَعَلْنَـاهُمْ حَصِيدًا } [الأنبياء: 15] مثل الحصيد أي الزرع المحصود ولم يجمع كما لم يجمع المقدر { خَـامِدِينَ } ميتين خمود النار و حصيدا خامدين مفعول ثان لـ"جعل"أي جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود كقولك"جعلته حلوًا حامضًا"أي جعلته جامعًا للطعمين.

{ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالارْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـاعِبِينَ } [الأنبياء: 16] اللعب فعل يروق أوله ولا ثبات له ، ولاعبين حال من فاعل خلقنا والمعنى وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلق للهو واللعب ، وإنما سويناها ليستدل بها على قدرة مدبرها ولنجازي المحسن والمسيء على ما تقتضيه حكمتنا ، ثم نزه ذاته عن سمات الحدوث بقوله { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا } [الأنبياء: 17] أي ولدًا أو امرأة كأنه رد على من قال: عيسى ابنه ومريم صاحبته { اتَّخَذْنَـاهُ مِن لَّدُنَّآ } [الأنبياء: 17] من الولدان أو الحور { إِن كُنَّا فَـاعِلِينَ } [الأنبياء: 17] أي إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله لاستحتالته في حقنا.

وقيل: هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت