فهرس الكتاب
الفريق وقوله { اخْتَصَمُوا } للمعنى وهذان للفظ والمراد المؤمنون والكافرون.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: رجع إلى أهل الأديان المذكورة: فالمؤمنون خصم وسائر الخمسة خصم { فِى رَبِّهِمْ } [الحج: 19] في دينه وصفاته ، ثم بين جزاء كل خصم بقوله { فَالَّذِينَ كَفَرُوا } [الحج: 19] وهو فصل الخصومة المعني بقوله إن الله يفصل بينهم يوم القيامة { قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ } [الحج: 19] كأن الله يقدر لهم نيرانًا على مقادير جثتهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة ، واختير لفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت المتحقق { يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ } بكسر الهاء والميم ، بصري ، وبضمهما: حمزة وعلي وخلف ، وبكسر الهاء وضم الميم: غيرهم { الْحَمِيمُ } الماء الحار.
عن ابن عباس رضي الله عنهما: لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها
جزء: 3 رقم الصفحة: 147
{ يُصْهَرُ } يذاب { بِهِ } بالحميم { مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ } [الحج: 20] أي يذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم فيؤثر في الظاهر والباطن { وَلَهُم مَّقَـامِعُ } [الحج: 21] سياط مختصة بهم { مِنْ حَدِيدٍ } [الحج: 21] يضربون بها { كُلَّمَآ أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا } [الحج: 22] من النار { مِنْ غَمٍّ } [الحج: 22] بدل الاشتمال من منها بإعادة الجار ، أو الأولى لابتداء الغاية والثانية بمعنى من أجل يعني كلما أرادوا الخروج من النار من أجل غم يلحقهم فخرجوا { أُعِيدُوا فِيهَا } [الحج: 22] بالمقامع ، ومعنى الخروج عند الحسن أن النار تضربهم بلهبها فتلقيهم إلى أعلاها فضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفًا ، والمراد إعادتهم إلى معظم النار لا أنهم ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون إليها { وَذُوقُوا } أي وقيل لهم ذوقوا { عَذَابَ الْحَرِيقِ } [آل عمران: 181] هو الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك.
ثم ذكر جزاء الخصم الآخر فقال:
{ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ جَنَّـاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانْهَـارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ } جمع أسورة جمع سوار { مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا } [الحج: 23] بالنصب: مدني وعاصم وعلي ويؤتون لؤلؤًا وبالجر: غيرهم عطفًا على من ذهب وبترك الهمزة الأولى في كل القرآن: أبو بكر وحماد
{ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [الحج: 23] إبريسم
جزء: 3 رقم الصفحة: 148
{ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ } [الحج: 24] أي أرشد هؤلاء في الدنيا إلى كلمة التوحيد و إلى صراط الحميد أي الإسلام أو هداهم الله في الآخرة وألهمهم أن يقولوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده وهداهم إلى طريق الجنة.
والحميد الله المحمود بكل لسان.