فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1092

السين بمعنى الموضع: علي وحمزة أي موضع قربان.

وغيرهما: بالفتح على المصدر أي إراقة الدماء وذبح القرابين { لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ } [الحج: 34] دون غيره { عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الانْعَـامِ } [الحج: 28] أي عند نحرها وذبحها { فَإِلَـاهُكُمْ إِلَـاهٌ وَاحِدٌ } [الحج: 34] أي اذكروا على الذبح اسم الله وحده فإن إلهكم إله واحد ، وفيه دليل على أن ذكر اسم الله شرط الذبح يعني أن الله تعالى شرع لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا له على وجه التقرب ، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك.

وقوله { فَلَهُا أَسْلِمُوا } [الحج: 34] أي أخلصوا له الذكر خاصة واجعلوه له سالمًا أي خالصًا لا تشوبوه بإشراك { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } [الحج: 34] المطمئنين بذكر الله أو المتواضعين الخاشعين من الخبت وهو المطمئن من الأرض.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا.

وقيل: تفسيره ما بعده أي

جزء: 3 رقم الصفحة: 154

{ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [الانفال: 2] خافت منه هيبة { وَالصَّـابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ } [الحج: 35] من المحن والمصائب { الَّذِينَ إِذَا } [الحج: 35] في أوقاتها { وَمِمَّا رَزَقْنَـاهُمْ يُنفِقُونَ } [البقرة: 3] يتصدقون.

{ وَالْبُدْنَ } جمع بدنة سميت لعظم بدنها وفي الشريعة يتناول الإبل والبقر ، وقريء برفعها وهو كقوله { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَـاهُ } [يس: 39] { جَعَلْنَـاهَا لَكُم مِّن شَعَـائرِ اللَّهِ } [الحج: 36] أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله ، وإضافتها إلى اسمه تعظيم لها ومن شعائر الله ثاني مفعولي جعلنا { لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } [الحج: 36] النفع في الدنيا والأجر في العقبى { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا } [الحج: 36] عند نحرها { صَوَآفَّ } حال من الهاء أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } [الحج: 36] وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب الحائط وجبة إذا سقط أي إذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها وسكنت حركتها

{ فَكُلُوا مِنْهَا } [البقرة: 58] إن شئتم { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ } [الحج: 36] السائل من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعًا { وَالْمُعْتَرَّ } الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل.

وقيل: القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال من قنعت قنعًا وقناعة ، والمعتر المتعرض للسؤال { كَذَالِكَ سَخَّرْنَـاهَا لَكُمْ } [الحج: 36] أي كما أمرناكم بنحرها سخرناها لكم ، أو هو كقوله ذلك ومن يعظم ثم استأنف فقال سخرناها لكم أي ذللناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 52] لكي تشكروا إنعام الله عليكم.

جزء: 3 رقم الصفحة: 155

{ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَآؤُهَا وَلَـاكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } [الحج: 37] أي لن يتقبل الله اللحوم والدماء ولكن يتقبل التقوى ، أو لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المراقة بالنحر والمراد أصحاب اللحوم والدماء ، والمعنى لن يرضي المضحون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص ورعاية شروط التقوى.

وقيل: كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم ، فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت { كَذَالِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ } [الحج: 37] أي البدن { لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ } [الحج: 37] لتسموا الله عند الذبح أو لتعظموا الله { عَلَى مَا هَدَاـاكُمْ } [الحج: 37] على ما أرشدكم إليه { وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ } [الحج: 37] الممتثلين أوامره بالثواب { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ } [الحج: 38] مكي وبصري وغيرهما يدافع أي يبالغ في الدفع عنهم { يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [الحج: 38] أي يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ونحوه { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا } [غافر: 51] ثم علل ذلك بقوله { إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ } [الحج: 38] في أمانة الله { كَفُورٍ } لنعمة الله أي لأنه لا يحب أضدادهم وهم الخونة الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم الله ويغمطونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت