لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله يعني الميتة { وَادْعُ } الناس { إِلَى رَبِّكَ } [الحج: 67] إلى عبادة ربك { إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ } [الحج: 67] طريق قويم.
ولم يذكر الواو في { لِّكُلِّ أُمَّةٍ } [يونس: 49] بخلاف ما تقدم لأن تلك وقعت مع ما يناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها ، وهذه وقعت مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا
جزء: 3 رقم الصفحة: 165
{ وَإِن جَـادَلُوكَ } [الحج: 68] مراء وتعنتًا كما يفعله السفهاء بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع وجدال { فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } [الحج: 68] أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول ، والمعنى أن الله أعلم بأعمالكم وما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به ، وهذا وعيد وإنذار ولكن برفق ولين وتأديب يجاب به كل متعنت { اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [الحج: 69] هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب ، ومسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلّم مما كان يلقى منهم.
جزء: 3 رقم الصفحة: 166
{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَآءِ وَالارْضِ } [الحج: 70] أي كيف يخفى عليه ما تعملون ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض { إِنَّ ذَالِكَ } [الحج: 70] الموجود فيهما { فِي كِتَـابِ } [الانفال: 75] في اللوح المحفوظ { إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [الحج: 70] أي علمه بجميع ذلك عليه يسير.
ثم أشار إلى جهالة الكفار لعبادتهم غير المستحق لها قوله { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ } [الحج: 71] ينزل مكي وبصري { سُلْطَـانًا } حجة وبرهانًا { وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ } [الحج: 71] أي لم يتمسكوا في عبادتهم لها ببرهان سماوي من جهة الوحي ولا حملهم عليها دليل عقلي { وَمَا لِلظَّـالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } [الحج: 71] وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوب مذهبهم { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَـاتُنَا بَيِّنَـاتٍ } [يونس: 15] يعني القرآن
{ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ } [الحج: 72] الإنكار بالعبوس والكراهة والمنكر مصدر { يَكَادُونَ يَسْطُونَ } [الحج: 72] يبطشون والسطو الوثب والبطش { بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـاتِنَا } [الحج: 72] هم النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَالِكُمُ } [الحج: 72] من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم { النَّارُ } خبر مبتدأ محذوف كأن قائلًا قال: ما هو؟ فقيل: النار أي هو النار { وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [الحج: 72] استئناف كلام { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [البقرة: 126] النار.
ولما كانت دعواهم بأن لله تعالى شريكًا جارية في الغرابة والشهرة مجرى الأمثال المسيرة قال الله تعالى.
جزء: 3 رقم الصفحة: 166