فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1092

{ وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ } [المؤمنون: 79] خلقكم وبثكم بالتناسل { فِى الارْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [المؤمنون: 79] تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم { وَهُوَ الَّذِى يُحْىِ وَيُمِيتُ } [المؤمنون: 80] أي يحيى النسم بالإنشاء ويميتها بالإفناء { وَلَهُ اخْتِلَـافُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } [المؤمنون: 80] أي مجيء أحدهما عقيب الآخر واختلافهما في الظلمة والنور أو في الزيادة والنقصان وهو مختص به ولا يقدر على تصريفهما غيره { أَفَلا تَعْقِلُونَ } [البقرة: 44] فتعرفوا قدرتنا على البعث أو فتستدلوا بالصنع على الصانع فتؤمنوا { بَلْ قَالُوا } [الأنبياء: 5] أي أهل مكة { مِثْلَ مَا قَالَ الاوَّلُونَ } [المؤمنون: 81] أي الكفار قبلهم.

ثم بين ما قالوا بقوله { قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } متنا نافع وحمزة وعلي وحفص.

{ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هَـاذَا } [المؤمنون: 83] أي البعث { مِن قَبْلُ } [يوسف: 6] مجيء محمد { إِنْ هَـاذَآ إِلا أَسَـاطِيرُ الاوَّلِينَ } [الأنعام: 25] جمع أسطار جمع سطر وهي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له وجمع أسطورة أوفق.

ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بإقامة الحجة على المشركين بقوله { قُل لِّمَنِ الارْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [المؤمنون: 84] فإنهم { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } [المؤمنون: 87] لأنهم مقرون بأنه الخالق فإذا قالوا

جزء: 3 رقم الصفحة: 187

{ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } [المؤمنون: 85]

فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها كان قادرًا على إعادة الخلق ، وكان حقيقًا بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية.

أفلا تذكرون بالتخفيف: حمزة وعلي وحفص ، وبالتشديد: غيرهم

جزء: 3 رقم الصفحة: 187

{ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَـاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ } أفلا تخافونه فلا تشركوا به ، أو أفلا تتقون في جحودكم قدرته على البعث مع اعترافكم بقدرته على خلق هذه الأشياء؟ { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ } [المؤمنون: 88] الملكوت الملك والواو والتاء للمبالغة فتنبيء عن عظم الملك { وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [المؤمنون: 88] أجرت فلانًا على فلان إذا أغثته منه ومنعته يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ولا يغيث أحد منه أحدًا { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } [المؤمنون: 89] تخدعون عن الحق أو عن توحيده وطاعته ، والخادع هو الشيطان والهوى الأول لله بالإجماع إذ السؤال لمن ، وكذا الثاني والثالث عند غير أهل البصرة على المعنى لأنك إذا قلت: من رب هذا؟ فمعناه لمن هذا فيجاب لفلان كقول الشاعر:

إذا قيل من رب المزالف والقرى

ورب الجياد الجرد قيل لخالد

أي لمن المزالف.

ومن قرأ بحذفه فعلى الظاهر لأنك إذا قلت: من رب هذا؟ فجوابه فلان { بَلْ أَتَيْنَـاهُم بِالْحَقِّ } [المؤمنون: 90] بأن نسبة الولد إليه محال والشرك باطل { وَإِنَّهُمْ لَكَـاذِبُونَ } [الأنعام: 28] في قولهم اتخذ الله ولدًا ودعائهم الشريك.

ثم أكد كذبهم بقوله { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ } [المؤمنون: 91] لأنه منزه عن النوع والجنس وولد الرجل

من جنسه { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـاهٍ } [المؤمنون: 91] وليس معه شريك في الألوهية { إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـاه بِمَا خَلَقَ } [المؤمنون: 91] لانفرد كل واحد من الآلهة بالذي خلقه فاستبدبه ولتمييز ملك كل واحد منهم عن الآخر { وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [المؤمنون: 91] ولغلب بعضهم بعضًا كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون ، وحين لم تروا أثرًا لتمايز المماليك وللتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء ، ولا يقال إذًا لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب وههنا وقع لذهب جزاء وجوابًا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل لأن الشرط محذوف وتقديره: ولو كان معه آلهة لدلالة وما كان معه من إله عليه وهو جواب لمن حآجه من المشركين { سُبْحَـانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } [المؤمنون: 91] من الأنداد والأولاد

جزء: 3 رقم الصفحة: 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت