فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1092

{ وَالْقَوَاعِدُ } جمع قاعد لأنها من الصفات المختصة بالنساء كالطالق والحائض أي اللاتي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن { مِنَ النِّسَآءِ } [النساء: 22] حال { لا يَرْجُونَ نِكَاحًا } لا يطمعن فيه وهي في كل الرفع صفة للمبتدأ وهي القواعد والخبر { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ } [النور: 60] إثم ودخلت الفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط بسبب الألف واللام { أَن يَضَعْنَ } [النور: 60] في أن يضعن { ثِيَابَهُنَّ } أي الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار { غَيْرِ } حال { مُتَبَرِّجَـات بِزِينَةٍ } [النور: 60] أي غير مظهرات زينة يريد الزينة الخفية كالشعر والنحر والساق ونحو ذلك أي لا يقصدن بوضعها التبرج ولكن التخفيف ، وحقيقة التبرج يكلف إظهارًا ما يجب إخفاؤه { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ } [النور: 60] أي يطلبن العفة عن وضع الثياب فيستترون وهو مبتدأ خبره { خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ } [النور: 60] لما يعلن { عَلِيمٌ } بما يقصدن.

جزء: 3 رقم الصفحة: 227

{ لَّيْسَ عَلَى الاعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الاعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } [النور: 61] قال سعيد بن المسيب: كان المسلمون إذا خرجوا إلى الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلّم وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والمريض والأعرج وعند أقاربهم ويأذنونهم أن يأكلوا من بيوتهم ، وكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة فنزلت الآية رخصة لهم { وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ } [النور: 61] أي حرج { أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ } [النور: 61] أي بيوت أولادكم لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه ولذا لم يذكر الأولاد في الآية ، وقد قال عليه الصلاة والسلام"أنت ومالك لأبيك"أو بيوت أزواجكم لأن الزوجين صار كنفس واحدة فصار بيت المرأة كبيت الزوج { لَّيْسَ عَلَى الاعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الاعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآ ـاِكُمْ أَوْ بُيُوتِ } [النور: 61] لأن الإذن من هؤلاء ثابت دلالة { أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ } جمع مفتح وهو ما يفتح به الغلق ، قال ابن عباس رضي الله عنه: هو وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته ، له أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته.

وأريد بملك المفاتح كونها في يده وحفظه.

وقيل: أريد به بيت عبده لأن العبد وما في يده لمولاه { مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُا أَوْ صَدِيقِكُمْ } [النور: 61] يعني أو بيوت أصدقائكم والصديق يكون واحدًا وجمعًا وهو من يصدقك في مودته وتصدقه في مودتك ، وكان الرجل من السلف يدخل دارٍ صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه فيأخذ ما شاء ، فإذا حضر

مولاها فأخبرته أعتقها سرورًا بذلك ، فأما الان فقد غلب الشح على الناس فلا يؤكل إلا بإذن.

جزء: 3 رقم الصفحة: 228

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا } [النور: 61] مجتمعين { أَوْ أَشْتَاتًا } [النور: 61] متفرقين جمع شت.

نزلت في بني ليث بن عمرو وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد منتظرًا نهاره إلى الليل فإن لم يجد من يؤاكله أكل ضرورة ، أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا مع ضيفهم ، أو تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل وزيادة بعضهم على بعض { فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا } [النور: 61] من هذه البيوت لتأكلوا { فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ } [النور: 61] أي فابدؤوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينًا وقرابة أو بيوتًا فارغة أو مسجدًا فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين { تَحِيَّةً } نصب بـ سلموا لأنها في معنى تسليمًا نحو"قعدت جلوسًا" { مِّنْ عِندِ اللَّهِ } [آل عمران: 37] أي ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ، أو لأن التسليم والتحية طلب سلامة وحياة للمسلم عليه والمحيا من عند الله { مُبَـارَكَةً طَيِّبَةً } [النور: 61] وصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق { كَذَالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الايَـاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [النور: 61] لكي تعقلوا وتفهموا.

جزء: 3 رقم الصفحة: 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت