{ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَـابَ } [هود: 110] التوراة كما آتيناك القرآن { وَجَعَلْنَا مَعَهُا أَخَاهُ هَـارُونَ } [الفرقان: 35] بدل أو عطف بيان { وَزِيرًا } هو في اللغة من يرجع إليه من الوزر وهو الملجأ ، والوزارة لا تنافي النبوة فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضًا { فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِـاَايَـاتِنَا } [الفرقان: 36] إلى فرعون وقومه وتقديره فذهبا إليهم وأنذرا فكذبوهما { فَدَمَّرْنَـاهُمْ تَدْمِيرًا } [الفرقان: 36] التدمير الإهلاك بأمر
عجيب أراد اختصار القصة فذكر أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم
جزء: 3 رقم الصفحة: 244
{ وَقَوْمَ نُوحٍ } [الفرقان: 37] أي ودمرنا قوم نوح { لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ } [الفرقان: 37] يعني نوحًا وإدريس وشيثًا أو كان تكذيبهم لواحد منهم تكذيبًا للجميع { أَغْرَقْنَـاهُمْ } بالطوفان { وَجَعَلْنَـاهُمْ } وجعلنا إغراقهم أو قصتهم { لِلنَّاسِ ءَايَةً } [الفرقان: 37] عبرة يعتبرون بها { وَأَعْتَدْنَا } وهيأنا { لِلظَّـالِمِينَ } لقوم نوح وأصله وأعتدنا لهم إلا أنه أراد تظليمهم فأظهر ، أو هو عام لكل من ظلم ظلم شرك ويتناولهم بعمومه { عَذَابًا أَلِيمًا } [النساء: 18] أي النار { وَعَادًا } دمرنا عادًا { وَثَمُودُ } حمزة وحفص على تأويل القبيلة وغيرهما ، وثمودًا على تأويل الحي أو لأنه اسم الأب الأكبر { وَأَصْحَـابَ الرَّسِّ } [ق: 12] هم قوم شعيب كانوا يعبدون الأصنام فكذبوا شعيبًا فبيناهم حول الرس وهي البئر غير مطوية انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم ، وقيل: الرس قرية قتلوا نبيهم فهلكوا ، أو هم أصحاب الأخدود والرس الأخدود { وَقُرُونَا } وأهلكنا أممًا { بَيْنَ ذَالِكَ } [النساء: 150] المذكور { كَثِيرًا } لا يعلمها إلا الله أرسل إليهم فكذبوهم فأهلكوا { وَكُلا ضَرَبْنَا لَهُ الامْثَـالَ } [الفرقان: 39] بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين { وَكُلا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا } [الفرقان: 39] أي أهلكنا إهلاكًا ، { وَكُلا } الأول منصوب بما دل عليه { ضَرَبْنَا لَهُ الامْثَـالَ } [الفرقان: 39] وهو أنذرنا أو حذرنا والثاني بـ تبرنا لأنه فارغ له.
جزء: 3 رقم الصفحة: 245
{ وَلَقَدْ أَتَوْا } [الفرقان: 40] يعني أهل مكة { عَلَى الْقَرْيَةِ } [الفرقان: 40] سدوم وهي أعظم قرى قوم لوط وكانت خمسًا أهلك الله أربعًا مع أهلها وبقيت واحدة { الَّتِى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ } [الفرقان: 40] أي أمطر الله عليها الحجارة يعني أن قريشًا مروا مرارًا كثيرة في متاجرهم إلى الشام على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة من السماء ، ومطر السوء مفعول ثانٍ والأصل أمطرت القرية مطرًا ، أو مصدر محذوف الزوائد أي إمطار السوء
{ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا } [الفرقان: 40] أما شاهدوا ذلك بأبصارهم عند سفرهم الشام فيتفكروا فيؤمنوا { بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا } [الفرقان: 40] بل كانوا قومًا كفرة بالبعث لا يخافون بعثًا فلا يؤمنون ، أو لا يأملون نشورًا كما يأمله المؤمنون لطمعهم في الوصول إلى ثواب أعمالهم
جزء: 3 رقم الصفحة: 245
{ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ } [الفرقان: 41] إن نافية { إِلا هُزُوًا } [الفرقان: 41] اتخذه هزوًا في معنى استهزاء أي قائلين أي أهذا الذي { بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا } [الفرقان: 41] والمحذوف حال والعائد إلى الذين محذوف أي بعثه.