فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1092

{ قَالَ } أي فرعون { لِمَنْ حَوْلَهُ } [الشعراء: 25] من أشراف قومه وهم خمسمائة رجل عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة { أَلا تَسْتَمِعُونَ } [الشعراء: 25] معجبًا قومه من جوابه لأنهم يزعمون قدمهما وينكرون حدوثهما وأن لهما ربًا فاحتاج موسى إلى أن يستدل بما شاهدوا حدوثه وفناءه فاستدل حيث { قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآ ـاِكُمُ الاوَّلِينَ } [الشعراء: 26] أي هو خالقكم وخالق آبائكم فإن لم تستدلوا بغيركم فبأنفسكم.

وإنما قال { وَرَبُّ ءَابَآ ـاِكُمُ } لأن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من تقدمهم.

{ قَالَ } أي فرعون { إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } [الشعراء: 27] حيث يزعم أن في الوجود إلهًا غيري وكان فرعون ينكر إلهية غيره { قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } [الشعراء: 28] فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم ، وهذا غاية الإرشاد حيث عمم أولًا بخلق السماوات والأرض وما بينهما ، ثم خصص من العام للبيان أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت وفاته ، ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستوٍ من أظهر ما استدل به ، ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الرحمن عن الاحتجاج بالأحياء والإماتة على نمروذ بن كنعان.

وقيل: سأله فرعون عن الماهية جاهلًا عن حقيقة سؤاله ، فلما أجاب موسى بحقيقة الجواب وقع عنده أن موسى حاد عن الجواب حيث سأله عن الماهية وهو يجيب عن ربوبيته وآثار صنعه فقال معجبًا لهم من جواب موسى: ألا تستمعون؟ فعاد

موسى إلى مثل قوله الأول فجننه فرعون زاعمًا أنه حائد عن الجواب ، فعاد ثالثًا إلى مثل كلامه الأول مبينًا أن الفرد الحقيقي إنما يعرف بالصفات وأن السؤال عن الماهية محال وإليه الإشارة في قوله تعالى { إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } [آل عمران: 118] أي إن كان لكم عقل علمكم أنه لا تمكن معرفته إلا بهذا الطريق ، فلما تحير فرعون ولم يتهيأ له أن يدفع ظهور آثار صنعه.

جزء: 3 رقم الصفحة: 264

{ قَالَ لَـاـاِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهًَا غَيْرِى } [الشعراء: 29] أي غيري إلهًا { لاجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } [الشعراء: 29] أي لأجعلنك واحدًا ممن عرفت حالهم في سجوني ، وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فردًا لا يبصر فيها ولا يسمع ، فكان ذلك أشد من القتل.

ولو قيل لأسجننك لم يؤد هذا المعنى وإن كان أخصر { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ } [الشعراء: 30] الواو للحال دخلت عليها همزة الاستفهام أي أتفعل بي ذلك ولو جئتك { بِشَىْءٍ مُّبِينٍ } [الشعراء: 30] أي جائيًا بالمعجزة { قَالَ فَأْتِ بِهِ } [الشعراء: 31] بالذي يبين صدقك { إِن كُنتَ مِنَ الصَّـادِقِينَ } [الأعراف: 70] أن لك بينة وجواب الشرط مقدر أي فأحضره { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } [الأعراف: 107] ظاهر الثعبانية لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزورة بالشعوذة والسحر.

روي أن العصا ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول: يا موسى مرني بما شئت.

ويقول فرعون: أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها ، فأخذها فعادت عصا.

{ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـاظِرِينَ } [الأعراف: 108] فيه دليل على أن بياضها كان شيئًا يجتمع النظارة على النظر إليه لخروجه عن العادة وكان بياضها نوريًا.

روي أن فرعون لما أبصر الآية الأولى قال: فهل غيرها فأخرج يده فقال لفرعون ما هذه؟ قال فرعون: يدك ، فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق { قَالَ } أي فرعون { لِلْمَلا حَوْلَهُ } [الشعراء: 34] هو منصوب نصبين نصب في اللفظ والعامل فيه ما يقدر في الظرف ، ونصب في المحل وهو النصب على الحال من

الملأ أي كائنين حوله والعامل فيه قال { إِنَّ هَـاذَا لَسَـاحِرٌ عَلِيمٌ } [الأعراف: 109] بالسحر.

ثم أغوى قومه على موسى بقوله

د>

جزء: 3 رقم الصفحة: 266

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت