فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1092

{ أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـاهُمْ سِنِينَ } [الشعراء: 205] قيل: هي سنو مدة الدنيا { ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ } [الشعراء: 206] من العذاب { مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } [الشعراء: 207] به في تلك السنين.

والمعنى أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن فقال الله تعالى: أفبعذابنا يستعجلون أشرًا وبطرًا واستهزاء واتكالًا على الأمل الطويل ، ثم قال: هب أن الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم؟.

قال يحيى بن معاذ: أشد الناس غفلة من اغتر بحياته والتذ بمراداته وسكن إلى مألوفاته والله تعالى يقول: أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ، وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال: عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية.

فقال ميمون: قد وعظت فأبلغت.

وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنذِرُونَ } [الشعراء: 208] رسل ينذرونهم.

ولم تدخل الواو

على الجملة بعد إلا كما في: { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } [الحجر: 4] لأن الأصل عدم الواو إذ الجملة صفة لـ قرية وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف

جزء: 3 رقم الصفحة: 289

{ ذِكْرَى } منصوبة بمعنى تذكرة لأن أنذر وأذكر متقاربان فكأنه قيل: مذكرون تذكرة.

أو حال من الضمير في { مُنذِرُونَ } أي بنذرونهم ذوي تذكرة أو مفعول له أي ينذرون لأجل التذكرة والموعظة ، أو مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف بمعنى هذه ذكرى والجملة اعتراضية ، أو صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى ، أو تكون ذكرى متعلقة بـ أهلكنا مفعولًا له ، والمعنى وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم { وَمَا كُنَّا ظَـالِمِينَ } [الشعراء: 209] فنهلك قومًا غير ظالمين.

ولما قال المشركون: إن الشياطين تلقى القرآن على محمد أنزل { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ } [الشعراء: 210] أي القرآن { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَـاطِينُ * وَمَا يَنابَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } وما يتسهل لهم ولا يقدرون عليه.

{ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } [الشعراء: 212] لممنوعون بالشهب { فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } [الشعراء: 213] مورد النهي لغيره على التعريض والتحريك له زيادة الإخلاص { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقْرَبِينَ } [الشعراء: 214] خصهم لنفي التهمة إذ الإنسان يساهل قرابته ، أو ليعلموا أنه لا يغني عنهم من الله شيئًا وأن النجاة في اتباعه دون قربة.

ولما نزلت صعد الصفا ونادى الأقرب فالأقرب وقال:"يا بني عبد المطلب يا بني"

هاشم يا بني عبد مناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة رسول الله إني لا أملك لكم من الله شيئًا""

جزء: 3 رقم الصفحة: 290

{ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ } [الحجر: 88] وألن جانبك وتواضع ، وأصله أن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه ، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلًا في التواضع ولين الجانب { لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 215] من عشيرتك وغيرهم { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِى ءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [الشعراء: 216] يعني أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض جناحك لهم ، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره { وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } [الشعراء: 217] على الذي قهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم ، والتوكل: تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره ، وقالوا: المتوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه فإن حاجتك إليه في الدارين.

فتوكل مدني وشامي عطف على فقل أو فلا تدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت