فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1092

والمقابلة أي لا يقدرون أن يقابلوهم { وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ } [النمل: 37] من سبأ { أَذِلَّةً وَهُمْ صَـاغِرُونَ } [النمل: 37] الذل أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العز والملك ، والصغار أن يقعوا في أسر واستعباد.

فلما رجع إليها رسولها بالهدايا وقص عليها القصة قالت: هو نبي وما لنا به طاقة ثم جعلت عرشها في آخر سبعة أبيات وغلقت الأبواب ووكلت به حرسًا يحفظونه ، وبعثت إلى سليمان إني قادمة إليك لأنظر ما الذي تدعو إليه ، وشخصت إليه في إثني عشر ألف.

قيل: تحت كل قيل ألوف فلما بلغت على رأس فرسخ من سليمان.

جزء: 3 رقم الصفحة: 309

{ قَالَ يَـا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ } أراد أن يريها بذلك بعض ما خصه الله تعالى به من إجراء العجائب على يده مع إطلاعها على عظم قدرة الله تعالى وعلى ما يشهد لنبوة سليمان ، أو أراد أن يأخذه قبل أن تسلم لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها وهذا بعيد عند أهل التحقيق ، أو أراد أن يؤتى به فينكر ويغير ثم ينظر أتثبته أم تنكره اختبارًا لعقلها { قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الْجِنِّ } [النمل: 39] وهو الخبيث المارد واسمه ذكوان { أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } [النمل: 39] مجلس حكمك وقضائك { وَإِنِّى عَلَيْهِ } [النمل: 39] على حمله { لَقَوِىٌّ أَمِينٌ } [النمل: 39] آتي به كما هو لا آخذ منه شيئًا ولا أبدله.

فقال سليمان عليه السلام: أريد أعجل من هذا.

جزء: 3 رقم الصفحة: 310

{ قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَـابِ } [النمل: 40] أي ملك بيده كتاب المقادير أرسله الله تعالى عند قول العفريت ، أو جبريل عليه السلام ، والكتاب على هذا اللوح المحفوظ ، أو الخضر أو اصف بن برخيا كاتب سليمان وهو الأصح وعليه الجمهور ، وكان عنده اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وهو: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أو يا إلهنا وإله كل شيء إلهًا"واحدًا"لا إله إلا أنت.

وقيل: كان له علم بمجاري الغيوب

إلهامًا { أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ } [النمل: 39] بالعرش و اتيك في الموضعين يجوز أن يكون فعلًا أو اسم فاعل.

ومعنى قوله { قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } [النمل: 40] أنك ترسل طرفك إلى شيء فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك.

ويروى أن اصف قال لسليمان عليه السلام: مد عينيك حتى ينتهي طرفك فمد عينيه فنظر نحو اليمن فدعا اصف فغار العرش في مكانه ثم نبع عند مجلس سليمان بقدرة الله تعالى قبل أن يرتد طرفه { فَلَمَّا رَءَاهُ } [النمل: 40] أي العرش { مُسْتَقِرًّا عِندَهُ } [النمل: 40] ثابتًا لديه غير مضطرب { قَالَ هَـاذَا } [الأنعام: 76] أي حصول مرادي وهو حضور العرش في مدة ارتداد الطرف { مِن فَضْلِ رَبِّى } [النمل: 40] عليّ وإحسانه إلي بلا استحقاق مني بل هو فضل خال من العوض صافٍ عن الغرض { قَالَ الَّذِى } [النمل: 40] ليمتحنني أأشكر إنعامه { أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ } [النمل: 40] لأنه يحط به عنها عبء الواجب ويصونها عن سمة الكفران ويستجلب به المزيد وترتبط به النعمة ، فالشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة.

وفي كلام بعضهم: إن كفران النعمة بوار وقلما أقشعت نافرة فرجعت في نصابها ، فاستدع شاردها بالشكر ، واستدم راهنها بكرم الجوار.

واعلم أن سبوغ ستر الله تعالى متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارًا أي لم تشكر لله نعمة { وَمَن كَفَرَ } [النور: 55] بترك الشكر على النعمة { فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ } [النمل: 40] عن الشكر { كَرِيمٌ } بالإنعام على من يكفر نعمته ، قال الواسطي: ما كان منا من الشكر فهو لنا ، وما كان منه من النعمة فهو إلينا وله المنة والفضل علينا.

جزء: 3 رقم الصفحة: 310

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت