فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1092

{ فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَآ ـاِفًا } [القصص: 18] على نفسه من قتله القبطي أن يؤخذ به { يَتَرَقَّبُ } حال أي يتوقع المكروه وهو الاستقادة منه أو الأخبار أو ما يقال فيه ، وقال ابن عطاء: خائفًا على نفسه يترقب نصرة ربه.

وفيه دليل على أنه لا بأس بالخوف من دون الله بخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا يسوغ الخوف من دون الله { فَإِذَا الَّذِى } [القصص: 18] إذا للمفاجأة وما بعدها مبتدأ { اسْتَنْصَرَهُ } أي موسى { بِالامْسِ يَسْتَصْرِخُهُ } [القصص: 18] يستغيثه والمعنى أن الإسرائيلي الذي خلصه موسى استغاث به ثانيًا من قبطي آخر { قَالَ لَهُ مُوسَى } [القصص: 18] أي للإسرائيلي { إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ } [القصص: 18] أي ضال عن الرشد ظاهر الغي فقد قاتلت بالأمس رجلًا فقتلته بسببك ، والرشد في التدبير أن لا يفعل فعلًا يفضي إلى البلاء على نفسه وعلى من يريد نصرته.

جزء: 3 رقم الصفحة: 333

{ فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ } [القصص: 19] موسى { أَن يَبْطِشَ بِالَّذِى } [القصص: 19] بالقبطي الذي { هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا } [القصص: 19] لموسى والإسرائيلي لأنه ليس على دينهما ، أو لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل { قَالَ } الإسرائيلي لموسى عليه السلام وقد توهم أنه أراد أخذه لا أخد القبطي إذ قال له إنك لغوي مبين { يَـامُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسَا } [القصص: 19] يعني القبطي { بِالامْسِ إِن تُرِيدُ } [القصص: 19] ما تريد { إِلا أَن تَكُونَ جَبَّارًا } [القصص: 19] أي قتالًا بالغضب { فِى الارْضِ } [السجدة: 10] أرض مصر { وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ } [القصص: 19] في كظم الغيظ ، وكان قتل القبطي بالأمس قد شاع ولكن خفي قاتله ، فلما أفشى على موسى عليه السلام علم القبطي أن قاتله موسى فأخبر فرعون فهموا بقتله.

{ فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَآ ـاِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِى اسْتَنْصَرَهُ بِالامْسِ يَسْتَصْرِخُهُا قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ } هو مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون { يَسْعَى } صفة لرجل أو حال من رجل لأنه وصف بقوله من أقصى المدينة { قَالَ يَـامُوسَى إِنَّ الْمَلا يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ } أي يأمر بعضهم بعضًا بقتلك أو يتشاورون بسببك ، والائتمار: التشاور.

يقال الرجلان يتامران ويأتمران لأن كل واحد منهما يأمر صاحبه بشيء أو يشير عليه بأمر { فَاخْرُجْ } من المدينة { إِنِّى لَكَ مِنَ النَّـاصِحِينَ } [القصص: 20] لك بيان وليس بصلة الناصحين لأن الصلة لا تتقدم على الموصول كأنه قال: إني من الناصحين ، ثم أراد أن يبين فقال: لك كما يقال سقيًا لك ومرحبًا لك { فَخَرَجَ } موسى { مِّنْهَا } من المدينة { خَآ ـاِفًا يَتَرَقَّبُ } [القصص: 18] التعرض له في الطريق أو أن يلحقه من يقتله { قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّـالِمِينَ } [القصص: 21] أي قوم فرعون.

جزء: 3 رقم الصفحة: 334

{ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ } [القصص: 22] نحوها ، والتوجه الإقبال على الشيء ، ومدين قرية شعيب عليه السلام سميت بمدين بن إبراهيم ولم تكن في سلطان فرعون ، وبينما وبين مصر مسيرة ثمانية أيام.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج ولم يكن له علم

بالطريق إلا حسن الظن بربه { قَالَ عَسَى رَبِّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ السَّبِيلِ } [القصص: 22] أي وسطه ومعظم نهجه فجاءه ملك فانطلق به إلى مدين

جزء: 3 رقم الصفحة: 334

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت