فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1092

سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم بإنعام الله عليهم فلم يشكروا النعمة وقابلوها بالبطر فأهلكوا.

و كم نصب بـ أهلكنا ومعيشتها بحذف الجار وإيصال الفعل أي في معيشتها ، والبطر سوء احتمال الغني وهو أن لا يحفظ حق الله فيه { فَتِلْكَ مَسَـاكِنُهُمْ } [القصص: 58] منازلهم باقية الآثار يشاهدونها في الأسفار كبلاد ثمود وقوم شعيب وغيرهم { لَمْ تُسْكَن } [القصص: 58] حال والعامل فيها الإشارة { مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا } [القصص: 58] من السكنى أي لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يومًا أو ساعة { وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } [القصص: 58] لتلك المساكن من ساكنيها أي لا يملك التصرف فيها غيرنا

جزء: 3 رقم الصفحة: 348

{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى } [القصص: 59] في كل وقت { حَتَّى يَبْعَثَ فِى أُمِّهَا } [القصص: 59] وبكسر الهمزة: حمزة وعلي أي في القرية التي هي أمها أي أصلها ومعظمها { رَسُولا } لإلزام الحجة وقطع المعذرة أو وما كان في حكم الله وسابق قضائه أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أم القرى يعني مكة لأن الأرض دحيت من تحتها رسولًا ، يعني محمدًا عليه السلام { يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَـاتِهِ } أي القرآن { وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَـالِمُونَ } [القصص: 59] أي وما أهلكناهم للانتقام إلا وأهلها مستحقون العذاب بظلمهم وهو إصرارهم على كفرهم وعنادهم ومكابرتهم بعد الاعذار إليهم { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـاعُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا } [القصص: 60] وأي شيء أصبتموه من أسباب الدنيا فما هو إلا تمتع وزينة أيامًا قلائل وهي مدة الحياة الفانية { وَمَا عِندَ اللَّهِ } [النحل: 96] وهو ثوابه { خَيْرٍ } في نفسه من ذلك { وَأَبْقَى } لأنه دائم { أَفَلا تَعْقِلُونَ } [البقرة: 44] أن الباقي خير من الفاني.

وخيّر أبو عمرو بين الياء والتاء والباقون بالتاء لا غير.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما.

إن الله تعالى خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف: المؤمن والمنافق والكافر.

فالمؤمن يتزود ، والمنافق يتزين ، والكافر يتمتع.

ثم قرر هذه الآية بقوله:

{ أَفَمَن وَعَدْنَـاهُ وَعْدًا حَسَنًا } [القصص: 61] أي الجنة فلا شيء أحسن منها لأنها دائمة ولذا سميت الجنة بالحسنى { فَهُوَ لَـاقِيهِ } [القصص: 61] أي رائيه ومدركه ومصيبه

{ كَمَن مَّتَّعْنَـاهُ مَتَـاعَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ } [القصص: 61] من الذين أحضروا النار ونحوه فكذبوه فإنهم لمحضرون.

نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأبي جهل لعنه الله ، أو في علي وحمزة وأبي جهل ، أو في المؤمن والكافر ، ومعنى الفاء الأولى أنه لما ذكر التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وما عند الله عقبه بقوله أفمن وعدناه أي أبعد هذا التفاوت الجلي يسوي بين أبناء الدنيا وأبناء الآخرة ، والفاء الثانية للتسبيب لأن لقاء الموعود مسبب عن الوعد.

و"ثم"لتراخي حال الإحضار عن حال التمتع ثم هو عليّ كما قيل عضدّ في عضد شبه المنفصل بالمتصل

جزء: 3 رقم الصفحة: 349

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت