فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1092

{ وَلَقَدْ فَتَنَّا } [العنكبوت: 3] اختبرنا وهو موصول بـ أحسب أو بـ لا يفتنون { الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [فاطر: 25] بأنواع الفتن فمنهم من يوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ومنهم من يمشط بأمشاط الحديد ما يصرفه ذلك عن دينه { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ } [العنكبوت: 3] بالامتحان { الَّذِينَ صَدَقُوا } [البقرة: 177] في الإيمان { وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـاذِبِينَ } [العنكبوت: 3] فيه.

ومعنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجودًا عند وجوده كما علمه قبل وجوده أنه يوجد ، والمعنى وليتميزن الصادق منهم من الكاذب.

قال ابن عطاء: يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء ، فمن شكر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ، ومن بطر في أيام الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } [العنكبوت: 4] أي الشرك والمعاصي { أَن يَسْبِقُونَا } [العنكبوت: 4] أي يفوتونا يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة ، واشتماله صلة"أن"على مسند ومسند إليه سد مسد مفعولين كقوله { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ } [البقرة: 214] ويجوز أن يضمن حسب معنى قدر و"أم"منقطعة ، ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه.

وقالوا: الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } [الأنعام: 136] "ما"في موضع رفع على معنى ساء الحكم حكمهم ، أو نصب على معنى ساء حكمًا يحكمون ، والمخصوص بالذم محذوف أي بئس حكمًا يحكمونه حكمهم { مَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ اللَّهِ } أي يأمل ثوابه أو يخاف حسابه فالرجاء يحتملها { فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ } [العنكبوت: 5] المضروب للثواب والعقاب { لاتٍ } لا محالة فليبادر العمل

الصالح الذي يصدق رجاءه ويحقق أمله { وَهُوَ السَّمِيعُ } [الشورى: 11] لما يقوله عباده { الْعَلِيمُ } بما يفعلونه فلا يفوته شيء ما.

وقال الزجاج: و"من"للشرط ويرتفع بالابتداء وجواب الشرط فإن أجل الله لات كقولك"إن كان زيد في الدار فقد صدق الوعد"

جزء: 3 رقم الصفحة: 361

{ وَمَن جَـاهَدَ } [العنكبوت: 6] نفسه بالصبر على طاعة الله أو الشيطان بدفع وساوسه أو الكفار { فَإِنَّمَا يُجَـاهِدُ لِنَفْسِهِ } [العنكبوت: 6] لأن منفعة ذلك ترجع إليها { إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ الْعَـالَمِينَ } [العنكبوت: 6] وعن طاعتهم ومجاهدتهم ، وإنما أمر ونهى رحمة لعباده { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـاَاتِهِمْ } [العنكبوت: 7] أي الشرك والمعاصي بالإيمان والتوبة { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ } [العنكبوت: 7] أي أحسن جزاء أعمالهم في الإسلام.

{ وَوَصَّيْنَا الانسَـانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } [العنكبوت: 8] وصى حكمه حكم أمر في معناه وتصرفه.

يقال: وصيت زيدًا بأن يفعل خيرًا كما تقول: أمرته بأن يفعل.

ومنه قوله { وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِ مُ بَنِيهِ } [البقرة: 132] أي وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها ، وقولك: وصيت زيدًا بعمرو معناه وصيتة بتعهد عمرو ومراعاته ونحو ذلك.

وكذلك معنى قوله ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا ووصيناه بإيتاء والديه حسنًا أو بإيلاء والديه حسنًا أي فعلًا ذا حسن ، أو ما هو في ذاته حسن لفرط حسنه كقوله { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } [البقرة: 83] ويجوز أن يجعل حسنًا من باب قولك"زيدًا"بإضمار"اضرب"إذا رأيته متهيئًا للضرب فتنصبه بإضمار أولهما ، أو افعل بهما لأن التوصية بهما دالة عليه وما بعده مطابق له كأنه قال: قلنا أولهما معروفًا ولا تطعهما في الشرك إذا حملاك عليه ، وعلى هذا التفسير إن وقف على بوالديه وابتدىء حسنًا حسن الوقف ، وعلى التفسير الأول لا بد من إضمار القول معناه وقلنا { وَإِن جَـاهَدَاكَ } [لقمان: 15] أيها الإنسان { لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [العنكبوت: 8] أي لا علم لك بإلهيته والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال: لتشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت