فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1092

{ وَلا تُجَـادِلُوا أَهْلَ الْكِتَـابِ إِلا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } [العنكبوت: 46] بالخصلة التي هي أحسن للثواب وهي مقابلة الخشونة باللين والغضب بالكظم كما قال: { ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } [المؤمنون: 96] { إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } [البقرة: 150] فأفرطوا في الاعتداء والعناد ولم يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق فاستعملوا معهم الغلظة.

وقيل: إلا الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، أو إلا الذين أثبتوا الولد والشريك وقالوا يد الله مغلولة ، أو معناه ولا تجادلوا الداخلين في الذمة المؤدين للجزية إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا فنبذوا الذمة ومنعوا الجزية فمجادلتهم بالسيف.

والآية تدل على جواز المناظرة مع الكفرة في الدين ، وعلى جواز تعلم علم الكلام الذي به تتحقق المجادلة ، وقوله { وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـاهُنَا وَإِلَـاهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [العنكبوت: 46] من جنس المجادلة بالأحسن.

وقال عليه السلام"ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان باطلًا لم تصدقوهم وإن كان حقًا لم تكذبوهم"

جزء: 3 رقم الصفحة: 375

{ وَكَذَالِكَ } ومثل ذلك الإنزال { أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَـابَ } [الزمر: 2] أي أنزلناه مصدقًا لسائر الكتب السماوية ، أو كما أنزلنا الكتب إلى من قبلك أنزلنا إليك الكتاب { فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَـاهُمُ الْكِتَـابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } [العنكبوت: 47] هم عبد الله بن سلام ومن معه { وَمِنْ هؤلاء } [العنكبوت: 47] أي من أهل مكة { مَن يُؤْمِنُ } [النمل: 81] أو أراد بالذين أوتوا الكتاب الذين تقدموا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أهل الكتاب ومن هؤلاء الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم { وَمَا يَجْحَدُ بِـاَايَـاتِنَآ } [العنكبوت: 49] مع ظهورها وزوال الشبهة عنها { إِلا الْكَـافِرُونَ } [العنكبوت: 47] إلا المتوغلون في الكفر المصممون عليه ككعب بن الأشرف وأضرابه { وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ } من قبل القرآن { مِن كِتَـابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ } [العنكبوت: 48] خص اليمين لأن الكتابة غالبًا تكون باليمين أي ما كنت قرأت كتابًا من الكتب ولا كنت كاتبًا { إِذًا } أي لو كان شيء من ذلك أي من التلاوة ومن الخط { ارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } [العنكبوت: 48] من أهل الكتاب وقالوا: الذي نجد نعته في كتبنا أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس به ، أو لارتاب مشركو مكة وقالوا: لعله تعلمه أو كتبه بيده.

وسماهم مبطلين لإنكارهم نبوته.

وعن مجاهد والشعبي: ما مات النبي صلى الله عليه وسلّم حتى كتب وقرأ { بَلْ هُوَ } [العنكبوت: 49] أي القرآن { بَيِّنَـاتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا } [العنكبوت: 49] أي في صدور العلماء به وحفاظه وهما من خصائص القرآن كون آياته بينات الإعجاز وكونه محفوظًا في الصدور بخلاف سائر الكتب فإنها لم تكن معجزات ولا كانت تقرأ إلا

من المصاحف { وَمَا يَجْحَدُ بِـاَايَـاتِنَآ } [العنكبوت: 49] الواضحة { إِلا الظَّـالِمُونَ } [العنكبوت: 49] أي المتوغلون في الظلم.

جزء: 3 رقم الصفحة: 376

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت