فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1092

{ وَمِنْ ءَايَـاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } [الروم: 21] أي حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال ، أو من شكل أنفسكم وجنسها لا من جنس آخر وذلك لما بين الاثنين من جنس واحد من الإلف والسكون وما بين الجنسين المختلفين من التنافر.

يقال: سكن إليه إذا مال إليه { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } [الروم: 21] أي جعل بينكم التواد والتراحم بسبب الزواج.

وعن الحسن: المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد.

وقيل: المودة للشابة والرحمة للعجوز.

وقيل: المودة والرحمة من الله والفرك من الشيطان أي بغض المرأة زوجها وبغض الزوج المرأة { إِنَّ فِى ذَالِكَ لايَـاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الرعد: 3] فيعلمون أن قوام الدنيا بوجود التناسل { وَمِنْ ءَايَـاتِهِ خَلْقُ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ وَاخْتِلَـافُ أَلْسِنَتِكُمْ } [الروم: 22] أي اللغات أو أجناس النطق وأشكاله { وَأَلْوَانِكُمْ } كالسواد والبياض وغيرهما ، ولاختلاف ذلك وقع التعارف وإلا فلو تشاكلت واتفقت لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت المصالح ، وفي ذلك آية بينة حيث ولدوا من أب واحد وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلا الله متفاوتون.

{ إِنَّ فِى ذَالِكَ لايَـاتٍ لِّلْعَـالِمِينَ } [الروم: 22] للعالمين جمع"عالم"، وبكسر اللام: حفص عالم ويشهد للكسر قوله تعالى { وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلا الْعَـالِمُونَ } [العنكبوت: 43] { وَمِنْ ءَايَـاتِهِ مَنَامُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِ } [الروم: 23] هذا من باب اللف ، وترتيبه ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينين الأولين بالقرينين الآخرين ، أو المراد منامكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما ،

والجمهور على الأول لتكرره في القرآن وأسد المعاني ما دل عليه القرآن { إِنَّ فِى ذَالِكَ لايَـاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } [يونس: 67] أي يسمعون سماع تدبر باذان واعية.

جزء: 3 رقم الصفحة: 390

{ وَمِنْ ءَايَـاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ } [الروم: 24] في يريكم وجهان: إضمار أن كما في حرف ابن مسعود رضي الله عنه وإنزال الفعل منزلة المصدر وبهما فسر المثل"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"أي أن تسمع أو سماعك { خَوْفًا } من الصاعقة أو من الإخلاف { وَطَمَعًا } في الغيث أو خوفًا للمسافر وطمعًا للحاضر ، وهما منصوبان على المفعول له على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي إرادة خوف وإرادة طمع ، أو على الحال أي خائفين وطامعين { وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ } [الروم: 24] وبالتخفيف: مكي وبصري ماءً مطرًا { وَمِنْ ءَايَـاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِ } [الروم: 24] يتفكرون بعقولهم { وَمِنْ ءَايَـاتِهِ أَن تَقُومَ } [الروم: 25] تثبت بلا عمد { السَّمَآءُ وَالارْضُ بِأَمْرِهِ } [الروم: 25] أي بإقامته وتدبيره وحكمته { ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ } [الروم: 25] للبعث { دَعْوَةً مِّنَ الارْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } [الروم: 25] من قبوركم هذا كقوله يريكم في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى كأنه قال: ومن آياته قيام السماوات والأرض واستمساكها بغير عمد ، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة يا أهل القبور أخرجوا ، والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف.

وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض بـ"ثم"بيانًا لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله وهو أن يقول: يا أهل القبور قوموا فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } [الزمر: 68] و"إذا"الأولى للشرط والثانية للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط ومن الأرض متعلق بالفعل لا بالمصدر.

وقولك"دعوته من مكان كذا"يجوز أن يكون مكانك ويجوز أن يكون مكان صاحبك

جزء: 3 رقم الصفحة: 391

{ وَلَهُ مَن فِى السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ كُلٌّ لَّهُ قَـانِتُونَ } [الروم: 26] منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه أو مقرون بالعبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت