فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1092

جزء: 3 رقم الصفحة: 409

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ } [البقرة: 170] معناه أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم أي في حال دعاء الشيطان إياهم إلى العذاب.

{ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُا إِلَى اللَّهِ } [لقمان: 22] عدِّي هنا بـ"إلى"، وفي { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } [البقرة: 112] باللام فمعناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالمًا لله أي خالصًا له ، ومعناه مع"إلى"أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه والمراد التوكل عليه والتفويض إليه { وَهُوَ مُحْسِنٌ } [لقمان: 22] فيما يعمل { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ } [البقرة: 256] تمسك وتعلق { بِالْعُرْوَةِ } هي ما يعلق به الشيء { الْوُثْقَى } تأنيث الأوثق مثل حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه { وَإِلَى اللَّهِ عَـاقِبَةُ الامُورِ } [لقمان: 22] أي هي صائرة إليه فيجازي عليها { وَمَن كَفَرَ } [النور: 55] ولم يسلم وجهه لله { فَلا يَحْزُنكَ كُفْرُهُا } [لقمان: 23] من حزن ، يحزنك نافع من أحزن أي لا يهمنك كفر من كفر { إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا } [لقمان: 23]

فنعاقبهم على أعمالهم { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [آل عمران: 119] إن الله يعلم ما في صدور عباده فيفعل بهم على حسبه

جزء: 3 رقم الصفحة: 410

{ نُمَتِّعُهُمْ } زمانًا { قَلِيلا } بدنياهم { ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ } [لقمان: 24] نلجئهم { إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ } [لقمان: 24] شديد شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء ، والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد ، الشدة والثقل على المعذب.

{ وَلَـاـاِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } [لقمان: 25] إلزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السماوات والأرض هو الله وحده ، وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر وأن لا يعبد معه غيره.

ثم قال { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ } [النحل: 75] أن ذلك يلزمهم وإذا نبهوا عليه لم يتنبهوا { لِلَّهِ مَا فِى السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ } [لقمان: 26] عن حمد الحامدين { الْحَمِيدِ } المستحق للحمد وإن لم يحمدوه.

قال المشركون: إن هذا أي الوحي كلام سينفذ فأعلم الله أن كلامه لا ينفذ بقوله { وَلَوْ أَنَّمَا فِى الارْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَـامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـاتُ اللَّهِ } [لقمان: 27] والبحر بالنصب أبو عمرو ويعقوب عطفًا على اسم"أن"وهو"ما"، والرفع على محل"أن"ومعمولها أي ولو ثبت كون الأشجار أقلامًا وثبت البحر ممدودًا بسبعة أبحر ، أو على الابتداء والواو للحال على معنى: ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودًا وقرىء يمدّه وكان مقتضى الكلام أن يقال: ولو أن الشجر أقلام والبحر مداد ، لكن أغنى عن ذكر المداد قوله يمده لأنه من قولك"مد الدواة وأمدها"جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة وجعل الأبحر السبعة مملوءة مدادًا فهي تصب فيه مدادها

جزء: 3 رقم الصفحة: 411

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت