فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1092

السجدة: 2] وإن جعلتها تعديدًا للحروف ارتفع { تَنزِيلُ } بأنه خبر مبتدأ محذوف أو هو مبتدأ خبره { لا رَيْبَ فِيهِ } [الأنعام: 12] أو يرتفع بالابتداء وخبره { مِن رَّبِّ الْعَـالَمِينَ } [الأعراف: 61] و { لا رَيْبَ فِيهِ } [الأنعام: 12] اعتراض لا محل له ، والضمير في { فِيهِ } راجع إلى مضمون الجملة كأنه قيل: لا ريب في ذلك أي في كونه منزلًا من رب العالمين لأنه معجز للبشر ومثله أبعد شيء من الريب.

ثم أضرب عن ذلك إلى قوله { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاـاهُ } [السجدة: 3] أي اختلقه محمد لأن"أم"هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة معناه بل أيقولون افتراه إنكارًا لقولهم وتعجيبًا منهم لظهور أمره في عجز بلغائهم عن مثل ثلاث آيات منه { بَلْ هُوَ الْحَقُّ } [السجدة: 3] ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق { مِن رَّبِّكَ } [الأحزاب: 2] ولم يفتره محمد صلى الله عليه وسلّم كما قالوا تعنتًا وجهلًا { لِتُنذِرَ قَوْمًا } [القصص: 46] أي العرب { مَّآ أَتَـاـاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ } [القصص: 46] "ما"للنفي والجملة ضفة لـ { قَوْمًا } { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } [الأنبياء: 31] على الترجي من رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما كان لعله يتذكر على الترجي من موسى وهارون.

{ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [السجدة: 4] استولى عليه بإحداثه { مَا لَكُم مِّن دُونِهِ } [السجدة: 4] من دون الله { مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ } [السجدة: 4] أي إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليًا أي ناصرًا ينصركم ولا شفيعًا يشفع لكم { أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ } [الأنعام: 80] تتعظون بمواعظ الله { يُدَبِّرُ الامْرَ } [يونس: 31] أي أمر الدنيا { مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الارْضِ } [السجدة: 5] إلى أن تقوم الساعة { ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ } [السجدة: 5] ذلك الأمر كله أي يصير إليه ليحكم فيه { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُا أَلْفَ سَنَةٍ } [السجدة: 5] وهو يوم القيامة { مِّمَّا تَعُدُّونَ } [الحج: 47] من أيام الدنيا ولا تمسّك للمشبهة بقوله { إِلَيْهِ } في إثبات الجهة لأن معناه إلى حيث يرضاه أو أمره كما لا تشبث لهم بقوله: { إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى } [الصافات: 99] (الصافات: 99) .

{ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّى } [العنكبوت: 26] (العنكبوت: 62) .

{ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ } [النساء: 100] (النساء: 001) .

جزء: 3 رقم الصفحة: 416

{ ذَالِكَ عَـالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـادَةِ } [السجدة: 6] أي الموصوف بما مر عالم ما غاب عن الخلق وما شاهدوه { الْعَزِيزُ } الغالب أمره { الرَّحِيمُ } البالغ لطفه وتيسيره.

وقيل: لا وقف عليه لأن { الَّذِى } صفته { أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ } [السجدة: 7] أي حسنه لأن كل شيء مرتب على ما اقتضته الحكمة { خَلَقَهُ } كوفي ونافع وسهل على الوصف أي كل شيء خلقه فقد أحسن { خَلَقَهُ } غيرهم على البدل أي أحسن خلق كل شيء { وَبَدَأَ خَلْقَ الانسَـانِ } [السجدة: 7] آدم { مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ } ذريته { مِن سُلَـالَةٍ } [المؤمنون: 12] من نطفة { مِّن مَّآءٍ } [الطارق: 6] أي مني وهو بدل من { سُلَـالَةٍ } { مَّهِينٍ } ضعيف حقير

{ ثُمَّ سَوَّاـاهُ } [السجدة: 9] قومه كقوله { فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } [التين: 4] (التين: 4) { وَنَفَخَ } أدخل { فِيهِ مِن رُّوحِهِ } [السجدة: 9] الإضافة للاختصاص كأنه قال: ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبعلمه { وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالابْصَـارَ وَالافْـاِدَةَ } [النحل: 78] لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا { قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ } [الأعراف: 10] أي تشكرون قليلًا.

جزء: 3 رقم الصفحة: 416

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت