فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1092

{ فَقَالُوا رَبَّنَا بَـاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } [سبأ: 19] قالوا يا ليتها كانت بعيدة فنسير على نجائبنا ، ونربح في التجارات ونفاخر في الدواب والأسباب ، بطروا النعمة وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب ، { بَعْدَ } مكي وأبو عمرو { وَظَلَمُوا } بما قالوا { أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـاهُمْ أَحَادِيثَ } [سبأ: 19] يتحدث الناس بهم ويتعجبون من أحوالهم { وَمَزَّقْنَـاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } [سبأ: 19] وفرقناهم تفريقًا اتخذه الناس مثلًا مضروبًا يقولون"ذهبوا أيدي سبأ"و"تفرقوا أيادي سبأ"فلحق غسان بالشام وأنمار بيثرب وجذام بتهامة والأزد بعمان { إِنَّ فِى ذَالِكَ لايَـاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ } [إبراهيم: 5] عن المعاصي { شَكُورٍ } للنعم أو لكل مؤمن لأن الإيمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر.

جزء: 3 رقم الصفحة: 467

{ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } [سبأ: 20] بالتشديد: كوفي أي حقق عليهم ظنه أو وجده صادقًا ، وبالتخفيف: غيرهم أي صدق في ظنه { فَاتَّبَعُوهُ } الضمير في { عَلَيْهِمْ } و { اتَّبَعُوهُ } لأهل سبإ أو لبني آدم.

وقلل المؤمنين بقوله { إِلا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } [سبأ: 20] لقلتهم بالإضافة إلى الكفار { وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـاكِرِينَ } [الأعراف: 17] (الأعراف: 71) { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم } [سبأ: 21] لإبليس على الذين صار ظنه فيهم صدقًا { مِنْ } من تسليط واستيلاء بالوسوسة { سُلْطَـانٍ إِلا لِنَعْلَمَ } [سبأ: 21] موجودًا ما علمناه معدومًا والتغير على المعلوم لا على العلم

جزء: 3 رقم الصفحة: 470

{ مَن يُؤْمِنُ بِالاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ } [سبأ: 21] محافظ عليه وفعيل ومفاعل متآخيان { قُلْ } لمشركي قومك { ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ } [سبأ: 22] أي زعمتموهم آلهة من دون الله ، فالمفعول الأول الضمير الراجع إلى الموصول وحذف كما حذف في قوله { أَهَـاذَا الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا } [الفرقان: 41] (الفرقان: 14) استخفافًا لطول الموصول بصلته.

والمفعول الثاني آلهة وحذف لأنه موصوف صفته { مِن دُونِ اللَّهِ } [يس: 74] والموصوف يجوز

حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان مفهومًا ، فإذًا مفعولا زعم محذوفان بسببين مختلفين ، والمعنى ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله من الأصنام والملائكة وسميتموهم باسمه والتجئوا إليهم فيما يعروكم كما تلتجؤن إليه وانتظروا استجابتهم لدعائكم كما تنتظرون استجابته ، ثم أجاب عنهم بقوله { لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [سبأ: 22] من خير أو شر أو نفع أو ضر { فِى السَّمَـاوَاتِ وَلا فِى الارْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ } [سبأ: 22] وما لهم في هذين الجنسين من شركة في الخلق ولا في الملك { وَمَا لَهُ } [البقرة: 200] تعالى { مِنْهُمْ } من آلهتهم { مِّن ظَهِيرٍ } [سبأ: 22] من عوين يعينه على تدبير خلقه يريد أنهم على هذه الصفة من العجز فكيف يصح أن يدعوا كما يدعي ويرجوا كما يرجى.

{ وَلا تَنفَعُ الشَّفَـاعَةُ عِندَهُا إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } [سبأ: 23] أي أذن له الله يعني إلا من وقع الإذن للشفيع لأجله وهي اللام الثانية في قولك"أذن لزيد لعمرو"أي لأجله ، وهذا تكذيب لقولهم { هؤلاء شُفَعَـاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } [يونس: 18] ، { أَذِنَ لَهُ } [سبأ: 23] كوفي غير عاصم إلا الأعشى { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } [سبأ: 23] أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن و { فُزِّعَ } شامي أي الله تعالى ، والتفزيع إزالة الفزع و { حَتَّى } غاية لما فهم من أن ثم انتظارًا للإذن وتوقفًا وفزعًا من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم أو لا يؤذن لهم كأنه قيل: يتربصون ويتوقعون مليًا فزعين حتى إذا فزع عن قلوبهم { قَالُوا } سأل بعضهم بعضًا { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا } [سبأ: 23] قال { الْحَقِّ } أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى.

جزء: 3 رقم الصفحة: 470

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت