فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1092

ونحوه قوله { قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ } [المائدة: 116] (المائدة: 611) الآية { قَالُوا } أي الملائكة { سُبْحَـاـنَكَ } تنزيهًا لك أن يعبد معك غيرك { أَنتَ وَلِيُّنَا } [الأعراف: 155] الموالاة خلاف المعاداة وهي مفاعلة من الولي وهو القرب والولي يقع على الموالي والموالي جميعًا ، والمعنى أنت الذي تواليه { مِن دُونِهِمُ } [القصص: 23] إذ لا موالاة بيننا وبينهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم لأن من كان على هذه الصفة كانت حاله منافية لذلك { بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ } [سبأ: 41] أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله ، أو كانوا يدخلون في أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتها ، أو صورت لهم الشياطين صور قوم من الجن وقالوا هذه صور الملائكة فاعبدوها { أَكْثَرُهُمْ } أكثر الإنس أو الكفار { بِهِمُ } بالجن { مُؤْمِنُونَ } .

جزء: 3 رقم الصفحة: 473

{ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلا ضَرًّا } [سبأ: 42] لأن الأمر في ذلك اليوم لله وحده لا يملك فيه أحد منفعة ولا مضرة لأحد ، لأن الدار دار ثواب وعقاب والمثيب والمعاقب هو الله.

فكانت حالها خلاف حال الدنيا التي هي دار تكليف والناس فيها مخلي بينهم يتضارون ويتنافعون ، والمراد أنه لا ضار ولا نافع يومئذ إلا هو.

ثم ذكر عاقبة الظالمين بقوله { وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } [سبأ: 42] بوضع العبادة في غير موضعها معطوف على { لا يَمْلِكُ } [سبأ: 42] { ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } [سبأ: 42] في الدنيا { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَـاتُنَا } أي إذا قريء عليهم القرآن { بَيِّنَـاتٍ } واضحات { قَالُوا } أي المشركون { مَا هَـاذَآ } [الأحقاف: 17] أي محمد { إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَـاذَآ } [سبأ: 43] أي القرآن { إِلا إِفْكٌ } .

جزء: 3 رقم الصفحة: 477

{ عَمُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النمل: 67] أي

وقالوا ، والعدول عنه دليل على إنكار عظيم وغضب شديد { لِلْحَقِّ } للقرآن أو لأمر النبوة كله { لَمَّا جَآءَهُمْ } [سبأ: 43] وعجزوا عن الإتيان بمثله { إِنَّ هَـاذَآ } [ص: 23] أي الحق { إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ } [المائدة: 110] بتوه على أنه سحر ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمله سماه سحرًا { وَمَآ ءَاتَيْنَـاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } [سبأ: 44] أي ما أعطينا مشركي مكة كتبًا يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك { وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ } [سبأ: 44] ولا أرسلنا إليهم نذيرًا يندرهم بالعقاب إن لم يشركوا.

ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [سبأ: 45] أي وكذب الذين تقدموهم من الأمم الماضية والقرون الخالية الرسل كما كذبوا { وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَـاهُمْ } [سبأ: 45] أي وما بلغ أهل مكة عشر ما أوتي الأولون من طول الأعمار وقوة الأجرام وكثرة الأموال والأولاد { فَكَذَّبُوا رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } [سبأ: 45] للمكذبين الأولين فليحذروا من مثله.

وبالياء في الوصل والوقف: يعقوب أي فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم مستظهرون ، فما بال هؤلاء؟ وإنما قال { فَكَذَّبُوا } وهو مستغنى عنه بقوله { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [سبأ: 45] لأنه لما كان معنى قوله { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [سبأ: 45] وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسببًا عنه وهو كقول القائل: أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلّم.

جزء: 3 رقم الصفحة: 477

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت