{ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـالِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ } [فاطر: 37] أي أخرجنا من النار ردنا إلى الدنيا نؤمن بدل الكفر ونطع بعد المعصية فيجاوبون بعد فدر عمر الدنيا { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ } [فاطر: 37] يجوز أن يكون"ما"نكرة موصوفة أي تعميرًا يتذكر فيه من تذكر وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر ، إلا أن التوبيخ في المتطاول أعظم.
ثم قيل: هو ثمان عشرة سنة.
وقيل: أربعون.
وقيل: ستون سنة { وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ } [فاطر: 37] الرسول عليه السلام أو المشيب وهو عطف على معنى { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم } [فاطر: 37] لأن لفظه لفظ استخبار ومعناه إخبار كأنه قيل: قد عمرناكم وجاءكم النذير { فَذُوقُوا } العذاب { فَمَا لِلظَّـالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } [فاطر: 37] ناصر يعينهم.
جزء: 3 رقم الصفحة: 494
{ إِنَّ اللَّهَ عَـالِمُ غَيْبِ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ } [فاطر: 38] ما غاب فيهما عنكم { إِنَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [الانفال: 43] كالتعليل لأنه إذا علم ما في الصدور وهو أخفى ما يكون فقد علم كل غيب في العالم.
وذات الصدور مضمراتها وهي تأنيث ذو في نحو قول أبي بكر رضي الله عنه: ذو بطن خارجة جاريةٌ.
أي ما في بطنها من الحبل لأن الحبل يصحب البطن.
وكذا المضمرات تصحب الصدور وذو موضوع لمعنى الصحبة
جزء: 3 رقم الصفحة: 498
{ هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خلائف فِى الارْضِ } [فاطر: 39] يقال للمستخلف خليفة ويجمع على خلائف ، والمعنى أنه جعلكم خلفاء في أرضه قد ملككم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وأباح لكم منافعها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فَمَن كَفَرَ } [المائدة: 12] منكم وغمط مثل هذه النعمة السنية { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } [فاطر: 39] فوبال كفره راجع عليه وهو مقت الله وخسار الآخرة كما قال { وَلا يَزِيدُ الْكَـافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا } [فاطر: 39] وهو أشد
البغض { وَلا يَزِيدُ الْكَـافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا } [فاطر: 39] هلاكًا وخسرانًا { قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ } [فاطر: 40] آلهتكم التي أشركتموهم في العباد { الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الارْضِ } [فاطر: 40] { أَرُونِى } بدل من { أَرَءَيْتُمْ } أخبروني كأنه قيل: أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعما استحقوا به الشركة ، أروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله؟ { أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَـاوَاتِ } [فاطر: 40] أم لهم مع الله شركة في خلق السماوات { أَمْ ءَاتَيْنَـاهُمْ كِتَـابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ } أي معهم كتاب من عند الله ينطق أنهم شركاؤه فهم على حجة وبرهان من ذلك الكتاب.
{ بَيِّنَـاتٍ } علي وابن عامر ونافع وأبو بكر { بَلْ إِن يَعِدُ } [فاطر: 40] ما يعد { الظَّـالِمُونَ بَعْضُهُم } [فاطر: 40] بدل من { الظَّـالِمُونَ } وهم الرؤساء { بَعْضًا } أي الأتباع { إِلا غُرُورًا } [النساء: 120] هو قولهم { هؤلاء شُفَعَـاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } [يونس: 18] (يونس: 81) .
{ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضَ أَن تَزُولا } [فاطر: 41] يمنعهما من أن تزولا لأن الإمساك منع { وَلَـاـاِن زَالَتَآ } [فاطر: 41] على سبيل الفرض { إِنْ أَمْسَكَهُمَا } [فاطر: 41] ما أمسكهما { مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ } [فاطر: 41] من بعد إمساكه.
و"من"الأولى مزيدة لتأكيد النفي والثانية للابتداء { إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [الإسراء: 44] غير معاجل بالعقوبة حيث يمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدًّا لعظم كلمة الشرك كما قال { تَكَادُ السَّمَـاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الارْضُ } [مريم: 90] (مريم: 09) الآية.
جزء: 3 رقم الصفحة: 498