فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1092

فهل سمعت قولهما؟ قال: لا.

فدعاهما فقال شمعون: من أرسلكما؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء ورزق كل حي وليس له شريك.

فقال: صفاه وأوجزا.

قالا: يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

قال: وما آيتكما؟ قالا: ما يتمنى الملك.

فدعا بغلام أكمه فدعوا الله فأبصر الغلام.

فقال له شمعون: أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف؟ قال الملك: ليس لي عنك سر إن إلهنا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع.

ثم قال: إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ، فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فقام وقال: إني أدخلت في سبعة أودية من النار لما مت عليه من الشرك وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا.

وقال: فتحت أبواب السماء فرأيت شابًا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة.

قال الملك: ومن هم؟ قال: شمعون وهذان ، فتعجب الملك.

فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن وآمن قوم ، ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل فهلكوا.

جزء: 4 رقم الصفحة: 7

{ فَكَذَّبُوهُمَا } فكذب أصحاب القرية الرسولين { فَعَزَّزْنَا } فقويناهما ، { فَعَزَّزْنَا } أبو بكر من عزّه يعزّه إذا غلبه أي فغلبنا وقهرنا { بِثَالِثٍ } وهو شمعون وترك ذكر المفعول به لأن المراد ذكر المعزز به وهو شمعون وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وذل الباطل ، وإذا كان الكلام منصبًا إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه كأن ما سواه مرفوض { فَقَالُوا إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ } [يس: 14] أي قال الثلاثة لأهل القرية { قَالُوا } أي أصحاب القرية { مَآ أَنتُمْ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا } [يس: 15] رفع { بَشَرٌ } هنا ونصب في قوله { مَا هَذَا بَشَرًا } [يوسف: 31] (يوسف: 13) لانتقاض النفي بـ"إلا"فلم يبق لما شبه بليس وهو الموجب لعمله { وَمَآ أَنزَلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَىْءٍ } [يس: 15] أي وحيًا { إِنْ أَنتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ } [يس: 15] ما أنتم إلا كذبة.

{ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } [يس: 16] أكد الثاني باللام دون الأول لأن الأول ابتداء إخبار والثاني جواب عن إنكار فيحتاج إلى زيادة تأكيد.

و { رَبُّنَا يَعْلَمُ } [يس: 16] جارٍ مجرى القسم في التوحيد وكذلك قولهم"شهد الله"و"علم الله" { وَمَا عَلَيْنَآ إِلا الْبَلَـاغُ الْمُبِينُ } [يس: 17] أي التبليغ الظاهر المكشوف بالآية

الشاهدة بصحته { قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ } [يس: 18] تشاءمنا بكم وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم ، وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا إليه وقبلته طباعهم ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه ، فإن أصابهم بلاء أو نعمة قالوا بشؤم هذا وبركة ذلك.

وقيل: حبس عنهم المطر فقالوا ذلك { لَـاـاِن لَّمْ تَنتَهُوا } [يس: 18] عن مقالتكم هذه { لَنَرْجُمَنَّكُمْ } لنقتلنكم أو لنطردنكم أو لنشتمنكم { وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } [يس: 18] وليصيبنكم عذاب النار وهو أشد عذاب { قَالُوا طائركم } [يس: 19] أي سبب شؤمكم { مَّعَكُمْ } وهو الكفر { أَاـاِنَّ } بهمزة الاستفهام وحرف الشرط: كوفي وشامي { أئن ذُكِّرْتُم } [يس: 19] وعظتم ودعيتم إلى الإسلام ، وجواب الشرط مضمر وتقديره"تطيرتم"، { أَيْنَ } بهمزة ممدودة بعدها ياء مكسورة: أبو عمرو ، و { أَيْنَ } بهمزة مقصورة بعدها ياء مسكورة: مكي ونافع.

{ ذُكِّرْتُم } بالتخفيف: يزيد { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } [الأعراف: 81] مجاوزون الحد في العصيان فمن ثم أتاكم الشؤم من قبلكم لا من قبل رسل الله وتذكيرهم ، أو بل أنتم مسرفون في ضلالكم وغيكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به من رسل الله.

جزء: 4 رقم الصفحة: 7

{ وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى } هو حبيب النجار وكان في غار من الجبل يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال: أتسألون على ما جئتم به أجرًا؟ قالوا: لا { قَالَ يَـاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ } على تبليغ الرسالة { وَهُم مُّهْتَدُونَ } [الأنعام: 82] أي الرسل: فقالوا: أو أنت على دين هؤلاء؟ فقال:

{ وَمَا لِىَ لا أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى } خلقني { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [البقرة: 245] وإليه مرجعكم ، { وَمَا لِىَ } [يس: 22] حمزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت