فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1092

يمتلئوا ويسقون بعد ذلك ثم يرجعون إلى دركاتهم ، ومعنى التراخي في ذلك ظاهر { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ } علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد الآباء في الدين واتباعهم إياهم في الضلال وترك اتباع الدليل.

والإهراع: الإسراع الشديد كأنهم يحثون حثًا { وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ } [الصافات: 71] قبل قومك قريش { أَكْثَرُ الاوَّلِينَ } [الصافات: 71] يعني الأمم الخالية بالتقليد وترك النظر والتأمل { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ } [الصافات: 72] أنبياء حذروهم العواقب { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ } [يونس: 73] أي الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعًا { إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } [الصافات: 40] أي إلا الذين آمنوا منهم وأخلصوا لله دينهم أو أخلصهم الله لدينه على القراءتين.

جزء: 4 رقم الصفحة: 33

ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين أتبع ذلك ذكر نوح ودعاءه إياه حين أيس من قومه بقوله { وَلَقَدْ نَادَاـانَا نُوحٌ } [الصافات: 75] دعانا لننجيه من الغرق.

وقيل: أريد به قوله { أَنِّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ } [القمر: 10] (القمر: 01) { فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ } [الصافات: 75] اللام الداخلة على"نعم"جواب قسم محذوف ، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ولقد نادانا نوح فوالله لنعم المجيبون نحن ، والجمع دليل العظمة والكبرياء.

والمعنى إنا أجبناه أحسن الإجابة ونصرناه على أعدائه وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون

{ وَنَجَّيْنَـاهُ وَأَهْلَهُ } [الصافات: 76] ومن آمن به وأولاده { مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ } [الأنبياء: 76] وهو الغرق { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ } [الصافات: 77] وقد فني غيرهم.

قال قتادة: الناس كلهم من ذرية نوح وكان لنوح عليه السلام ثلاثة أولاد: سام وهو أبو العرب وفارس والروم ، وحام وهو أبو السودان من المشرق إلى المغرب ، ويافث وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج.

{ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاخِرِينَ } [الصافات: 78] من الأمم هذه الكلمة وهي { سَلَـامٌ عَلَى نُوحٍ } [الصافات: 79] يعني يسلمون عليه تسليمًا ويدعون له وهو من الكلام المحكي كقولك"قرأت سورة أنزلناها" { فِى الْعَـالَمِينَ } [الصافات: 79] أي ثبت هذه التحية فيهم جميعًا ولا يخلو أحد منهم منها كأنه قيل: ثبت الله التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين يسلمون عليه عن آخرهم { إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ } [الصافات: 80] علل مجازاته بتلك التكرمة السنية بأنه كان محسنًا { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ } [الصافات: 81] ثم علل كونه محسنًا بأنه كان عبدًا مؤمنًا ليريك جلالة محل الإيمان وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم { ثُمَّ أَغْرَقْنَا الاخَرِينَ } [الشعراء: 66] أي الكافرين.

جزء: 4 رقم الصفحة: 33

{ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ } أي من شيعة نوح أي ممن شايعه على أصول الدين أو شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين ، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة وما كان بينهما إلا نبيان هود وصالح.

جزء: 4 رقم الصفحة: 37

{ إِذْ جَآءَ رَبَّهُ } [الصافات: 84] "إذ"تعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة يعني وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه { بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء: 89] من الشرك أو من آفات القلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت