فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1092

{ ثُمَّ إِنَّكُمْ } [الواقعة: 51] أي إنك وإياهم فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغيب { يَوْمَ الْقِيَـامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } [الزمر: 31] فتحتج أنت عليهم بأنك بلغت فكذبوا واجتهدت في الدعوة ، فلجّوا في العناد ويعتذرون بما لا طائل تحته ، تقول الأتباع: أطعنا ساداتنا وكبراءنا ، وتقول السادات: أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون.

قال الصحابة رضى الله عنهم أجمعين: ما خصومتنا ونحن إخوان فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا: هذه خصومتنا.

عن أبي العالية: نزلت في أهل القبلة وذلك في الدماء والمظالم التي بينهم.

والوجه هو الأوّل ألا ترى إلى قوله

جزء: 4 رقم الصفحة: 85

{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ } [الزمر: 32] وقوله

{ وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } [الزمر: 33] وما هو إلا بيان وتفسير للذين تكون بينهم الخصومة.

{ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ } [الزمر: 32] افترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه { وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ } [الزمر: 32] بالأمر الذي هو الصدق بعينه وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلّم { إِذْ جَآءَهُا } [الزمر: 32] فاجأه بالتكذيب لما سمع به من غير وقفة لإعمال روية أو اهتمام بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون { أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَـافِرِينَ } [العنكبوت: 68] أي لهؤلاء الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق.

واللام في { لِّلْكَـافِرِينَ } إشارة إليهم { وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } [الزمر: 33] هو رسول الله صلى الله عليه وسلّم جاء بالحق وآمن به وأراد به إياه ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَـابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } [المؤمنون: 49] (المؤمنون: 94) فلذا قال تعالى { أؤلئك هُمُ الْمُتَّقُونَ } [الزمر: 33] وقال الزجاج: روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: والذي جاء بالصدق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، والذي صدق به أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

وروي أن الذي جاء بالصدق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، والذي صدق به المؤمنون ، والكل صحيح كذا قاله.

قالوا: والوجه في العربية أن يكون"جاء"و"صدق"لفاعل واحد لأن التغاير يستدعي إضمار الذي ، وذا غير جائز ، أو إضمار الفاعل من غير تقدم الذكر وذا بعيد.

{ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَالِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ } إضافة أسوأ وأحسن من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل كقولك: الأشج أعدل بني مروان.

جزء: 4 رقم الصفحة: 85

{ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ } [الزمر: 36] أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي فأفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها { عَبْدَهُ } أي محمدًا صلى الله عليه وسلّم.

{ عِبَادَهُ } حمزة وعلي أي الأنبياء والمؤمنين وهو مثل { إِنَّا كَفَيْنَـاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ } [الحجر: 95] (الحجر: 59) { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ } [الزمر: 36]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت