فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1092

البقرة: 28] (البقرة: 82) .

وقيل: الموتة الأولى في الدنيا ، والثانية في

القبر بعد الإحياء للسؤال ، والإحياء الأول إحياؤه في القبر بعد موته للسؤال ، والثاني للبعث { فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا } [غافر: 11] لما رأوا الإماتة والإحياء قد تكررا عليهم علموا أن الله قادر على الإعادة كما هو قادر على الإنشاء ، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم { فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ } [غافر: 11] من النار.

أي إلى نوع من الخروج سريع أو بطيء لنتخلص { مِّن سَبِيلٍ } [غافر: 11] قط أم اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إليه ، وهذا كلام من غلب عليه اليأس وإنما يقولون ذلك تحيرًا ، ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله { ذَالِكُم بِأَنَّهُا إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا } [غافر: 12] أي ذلكم الذي أنتم فيه وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط بسبب كفركم بتوحيد الله وإيمانكم بالإشراك به { فَالْحُكْمُ لِلَّهِ } [غافر: 12] حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد { الْعَلِىِّ } شأنه ، فلا يرد قضاؤه { الْكَبِيرِ } العظيم سلطانه ، فلا يحد جزاؤه ، وقيل: كأن الحرورية أخذوا قولهم: لا حكم إلا لله من هذا.

وقال قتادة: لما خرج أهل حروراء قال علي رضي الله عنه: من هؤلاء؟ قيل: المحكمون.

أي يقولون: لا حكم إلا لله ، فقال علي رضي الله عنه: كلمة حق أريد بها باطل.

جزء: 4 رقم الصفحة: 106

{ هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَـاتِهِ } [غافر: 13] من الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحوها { وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ } [غافر: 13] وبالتخفيف: مكي وبصري { رِزْقًا } مطرًا ؛ لأنه سبب الرزق { وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَن يُنِيبُ } [غافر: 13] وما يتعظ وما يعتبر بآيات الله إلا من يتوب من الشرك ويرجع إلى الله ، فإن المعاند لا يتذكر ولا يتعظ ، ثم قال للمنيبين: { فَادْعُوا اللَّهَ } [غافر: 14] فاعبدوه { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [غافر: 65] من الشرك { وَلَوْ كَرِهَ الْكَـافِرُونَ } [التوبة: 32] وإن غاظ ذلك أعداءكم ممن ليس على دينكم { رَفِيعُ الدَّرَجَـاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ } [غافر: 15] ثلاثة أخبار لقوله هو مرتبة على

قوله: { الَّذِى يُرِيكُمْ } [غافر: 13] .

أو أخبار مبتدأ محذوف ، ومعنى رفيع الدرجات رافع السماوات بعضها فوق بعض ، أو رافع درجات عباده في الدنيا بالمنزلة ، أو رافع منازلهم في الجنة.

وذ العرش مالك عرشه الذي فوق السماوات خلقه مطافًا للملائكة إظهارًا لعظمته مع استغنائه في مملكته ، والروح جبريل عليه السلام ، أو الوحي الذي تحيا به القلوب { مِنْ أَمْرِهِ } [النحل: 2] من أجل أمره أو بأمره { عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ } [غافر: 15] أي الله أو الملقى عليه وهو النبي عليه السلام ويدل عليه قراءة يعقوب { لِّتُنذِرَ } { يَوْمَ التَّلاقِ } [غافر: 15] يوم القيامة لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض والأولون والآخرون.

: مكي ويعقوب { التَّلاقِ * يَوْمَ هُم بَـارِزُونَ } [غافر: 16] ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء { لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ } [غافر: 16] أي من أعمالهم وأحوالهم { لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } [غافر: 16] أي يقول الله تعالى ذلك حين لا أحد يجيبه ، ثم يجيب نفسه بقوله { لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [إبراهيم: 48] أي الذي قهر الخلق بالموت ، وينتصب { الْيَوْمَ } بمدلول { لِّمَنِ } أي لمن ثبت الملك في هذا اليوم ، وقيل: ينادي منادٍ فيقول: لمن الملك اليوم فيجيبه أهل المحشر: لله الواحد القهار.

جزء: 4 رقم الصفحة: 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت