فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1092

هو على كلام الرسل وفيه تهكم كما قال فرعون: { إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } [الشعراء: 27] (الشعراء: 72) وقولهم: { فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَـافِرُونَ } [فصلت: 14] .

خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى الإيمان بهم.

روي أن قريشًا بعثوا عتبة بن ربيعة ـ وكان أحسنهم حديثًا ـ ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلّم وينظر ما يريد ، فأتاه وهو في الحطيم فلم يسأل شيئًا إلا أجابه ثم قرأ عليه السلام السورة إلى قوله { مِّثْلَ صَـاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } [فصلت: 13] فناشده بالرحم وأمسك على فيه ووثب مخافة أن يصب عليهم العذاب فأخبرهم به وقال: لقد عرفت السحر والشعر فوالله ما هو بساحر ولا بشاعر فقالوا: لقد صبأت أما فهمت منه كلمة؟ فقال: لا ولم أهتد إلى جوابه.

فقال عثمان بن مظعون: ذلك والله لتعلموا أنه من رب العالمين.

جزء: 4 رقم الصفحة: 131

ثم بين ما ذكر من صاعقة عاد وثمود فقال { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِى الارْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } [فصلت: 15] أي تعظموا فيها على أهلها بما لا يستحقون به التعظيم وهو القوة وعظم الأجرام ، أو استولوا على الأرض بغير استحقاق للولاية { وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } [فصلت: 15] كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم ، وبلغ قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده { أَوَلَمْ يَرَوْا } [الإسراء: 99] أولم يعلموا علمًا يقوم مقام العيان { أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } [فصلت: 15] أوسع منهم قدرة لأنه قادر على كل شيء وهم قادرون على بعض الأشياء بإقداره { وَكَانُوا بِـاَايَـاتِنَا يَجْحَدُونَ } [فصلت: 15] معطوف على { فَاسْتَكْبَرُوا } أي كانوا يعرفون أنها حق ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } [فصلت: 16] عاصفة تصرصر أي تصوت في هبوبها من الصرير ، أو باردة تحرق بشدة بردها تكرير لبناء الصر وهو البرد قيل إنها الدبور

{ فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } [فصلت: 16] مشئؤومات عليهم.

{ نَّحِسَاتٍ } مكي وبصري ونافع.

ونحس نحسًا نقيض سعد سعدًا وهو نحس ، وأما نحس فإما مخفف نحس أو صفة على فعل أو وصف بمصدر وكانت من الأربعاء في آخر شوال إلى الأربعاء ، وما عذب قوم إلا في الأربعاء.

{ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا } [فصلت: 16] أضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل على أنه وصف للعذاب كأنه قال عذاب خزي كما تقول فعل السوء تريد الفعل السيء ، ويدل عليه قوله { وَلَعَذَابُ الاخِرَةِ أَخْزَى } [فصلت: 16] وهو من الإسناد المجازي ، ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به فشتان ما بين قوليك"هو شاعر"و"له شعر شاعر".

{ وَهُمْ لا يُنصَرُونَ } [فصلت: 16] من الأصنام التي عبدوها على رجاء النصر لهم.

جزء: 4 رقم الصفحة: 131

{ وَأَمَّا ثَمُودُ } [فصلت: 17] بالرفع على الابتداء وهو الفصيح لوقوعه بعد حرف الابتداء والخبر { فَهَدَيْنَـاهُمْ } وبالنصب المفضّل بإضمار فعل يفسره { فَهَدَيْنَـاهُمْ } أي بينا لهم الرشد { فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } [فصلت: 17] فاختاروا الكفر على الإيمان { فَأَخَذَتْهُمْ صَـاعِقَةُ الْعَذَابِ } [فصلت: 17] داهية العذاب { الْهُونِ } الهوان وصف به العذاب مبالغة أو أبدله منه

جزء: 4 رقم الصفحة: 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت