فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1092

{ تَكَادُ السَّمَـاوَاتُ } [الشورى: 5] وبالياء: نافع وعلي.

{ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ } [الشورى: 5] يتشققن ،: بصري وأبو بكر ومعناه يكدن ينفطرن من علو شأن الله وعظمته يدل عليه مجيئه بعد قوله { وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ } [البقرة: 255] وقيل: من دعائهم له ولدًا كقوله { تَكَادُ السَّمَـاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } [مريم: 90] (مريم: 09) ومعنى { مِن فَوْقِهِنَّ } [الشورى: 5] أي يبتدىء الانفطار من جهتهن الفوقانية.

وكان القياس أن يقال ينفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها كلمة الكفر لأنها جاءت من الذين تحت السماوات ، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق كأنه قيل: يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهن مع الجهة التي تحتهن.

وقيل: من فوقهن من فوق الأرض فالكناية راجعة إلى الأرض لأنه بمعنى الأرضين.

وقيل: يتشققن لكثرة ما على السماوات من الملائكة ، قال عليه السلام"أطت السماء أطًا وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد".

{ وَالْمَلَـائكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } [الشورى: 5] خضوعًا لما يرون من عظمته { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الارْضِ } [الشورى: 5] أي للمؤمنين منهم كقوله: { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا } [غافر: 7] خوفًا عليهم من سطواته أو يوحدون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات حامدين له على ما أولادهم من ألطافه ، متعجبين مما رأوا من تعرضهم لسخط الله تعالى ، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الذين تبرءوا من تلك الكلمة ، أو يطلبون إلى ربهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا يعاجلهم بالعقاب { أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الشورى: 5] لهم { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ } [الزمر: 3] أي جعلوا له شركاء وأندادًا { اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ } [الشورى: 6] رقيب على أقوالهم وأعمالهم لا يفوته منها شيء فيجازيهم عليها { وَمَآ أَنتَ } [الشعراء: 186] يا محمد { عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } [الأنعام: 107] بموكل عليهم ولا مفوض إليك أمرهم إنما أنت منذر فحسب.

جزء: 4 رقم الصفحة: 146

{ وَكَذَالِكَ } ومثل ذلك { أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ } [النحل: 123] وذلك إشارة إلى معنى الآية التي

قبلها من أن الله رقيب عليهم لا أنت بل أنت منذر لأن هذا المعنى كرره الله في كتابه أو هو مفعول به لـ { أَوْحَيْنَآ } { قُرْءَانًا عَرَبِيًّا } [الزمر: 28] حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي بيّن { لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى } [الشورى: 7] أي مكة لأن الأرض دحيت من تحتها ولأنها أشرف البقاع والمراد أهل أم القرى { وَمَنْ حَوْلَهَا } [الأنعام: 92] من العرب { وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ } [الشورى: 7] يوم القيامة لأن الخلائق تجتمع فيه { لا رَيْبَ فِيهِ } [الأنعام: 12] اعتراض لا محل له ، يقال: أنذرته كذا وأنذرته بكذا.

وقد عدي { لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى } [الشورى: 7] إلى المفعول الأول { وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ } [الشورى: 7] إلى المفعول الثاني { فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ } [الشورى: 7] أي منهم فريق في الجنة ومنهم فريق في السعير ، والضمير للمجموعين لأن المعنى يوم جمع الخلائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت