فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1092

الله الرحمن الرحيم.

والإضافة إلى التقوى باعتبار أنها سبب التقوى وأساسها.

وقيل: كلمة أهل التقوى { وَكَانُوا } أي المؤمنون { أَحَقَّ بِهَا } [الفتح: 26] من غيرهم { وَأَهْلَهَا } بتأهيل الله إياهم { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا } [الأحزاب: 40] فيجري الأمور على مصالحها.

جزء: 4 رقم الصفحة: 235

{ لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّءْيَا } أي صدقه في رؤياه ولم يكذبه تعالى الله عن الكذب فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله: { صَدَقُوا مَا عَـاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ } [الأحزاب: 23] (الاحزاب: 32) .

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم رأى قبل خروجه إلى الحديبية كأنه وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلفوا وقصروا ، فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلوها في عامهم وقالوا: إن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلّم حق ، فلما تأخر ذلك قال عبد الله بن أبيّ وغيره: والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام فنزلت { بِالْحَقِّ } متعلق بـ { صَدَقَ } أي صدقه فيما رأى وفي كونه وحصوله صدقًا ملتبسًا بالحق أي بالحكمة البالغة وذلك ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المؤمن الخالص وبين من في قلبه مرض ، ويجوز أن يكون بالحق قسمًا إما بالحق الذي هو نقيض الباطل أو بالحق الذي هو نقيض الباطل أو بالحق الذي هو من أسمائه ، وجوابه { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } [الفتح: 27] وعلى الأول هو جواب قسم محذوف { إِن شَآءَ اللَّهُ } [يوسف: 99] حكاية من الله تعالى ما قال رسوله لأصحابه وقص عليهم ، أو تعليم لعباده أن يقولوا في عداتهم مثل ذلك متأدبين بأدب الله ومقتدين بسنته

جزء: 4 رقم الصفحة: 240

{ ءَامِنِينَ } حال والشرط معترض { مُحَلِّقِينَ } حال من الضمير في { ءَامِنِينَ } { رُءُوسَكُمْ } أي جميع شعورها { وَمُقَصِّرِينَ } بعض شعورها { لا تَخَافُونَ } [الفتح: 27] حال مؤكدة { فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا } [الفتح: 27] من الحكمة في تأخير فتح مكة إلى العام القابل { فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَالِكَ } [الفتح: 27] أي من دون فتح مكة { فَتْحًا قَرِيبًا } [الفتح: 18] وهو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود.

{ هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى } [التوبة: 33] بالتوحيد { وَدِينِ الْحَقِّ } [التوبة: 33] أي الإسلام { لِيُظْهِرَهُ } ليعليه { عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [الفتح: 28] على جنس الدين يريد الأديان المختلفة من أديان المشركين وأهل الكتاب ، ولقد حقق ذلك سبحانه فإنك لا ترى دينًا قط إلا وللإسلام دونه العزة والغلبة.

وقيل: هو عند نزول عيسى عليه السلام حين لا يبقى على وجه الأرض كافر.

وقيل: هو إظهاره بالحجج والآيات { وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } [النساء: 79] على أن ما وعده كائن ، وعن الحسن: شهد على نفسه أنه سيظهر دينه والتقدير وكفاه الله شهيدًا و { شَهِيدًا } تمييز أو حال { مُّحَمَّدٌ } خبر مبتدأ أي هو محمد لتقدم قوله { هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ } [التوبة: 33] أو مبتدأ خبره { رَّسُولُ اللَّهِ } [الأحزاب: 21] وقف عليه نصير { وَالَّذِينَ مَعَهُ } [الممتحنة: 4] أي أصحابه مبتدأ والخبر { أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ } [الفتح: 29] أو { مُّحَمَّدٌ } مبتدأ و { رَّسُولُ اللَّهِ } [الأحزاب: 21] عطف بيان و الَّذِينَ مَعَه عطف على المبتدأ و { أَشِدَّآءُ } خبر عن الجميع ومعناه غلاظ { رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } [الفتح: 29] متعاطفون وهو خبر ثانٍ وهما جمعًا شديد ورحيم ونحوه { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَـافِرِينَ } [المائدة: 54] (المائدة: 45) وبلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم ، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم ، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنًا إلا صافحه وعانقه.

جزء: 4 رقم الصفحة: 240

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت