فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1092

{ وَأَن لَّيْسَ لِلانسَـانِ إِلا مَا سَعَى } [النجم: 39] إلا سعيه وهذه أيضًا مما في صحف إبراهيم وموسى ، وأما ما صح في الأخبار من الصدقة عن الميت والحج عنه فقد قيل: إن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيًا على سعي نفسه وهو أن يكون مؤمنًا كان سعي غيره كأنه سعي نفسه لكونه تابعًا له وقائمًا بقيامة ، ولأن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ولكن إذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه { وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى } [النجم: 40] أي يرى هو سعيه يوم القيامة في ميزانه

{ ثُمَّ يُجْزَاـاهُ } [النجم: 41] ثم يجزى العبد سعيه.

يقال: جزاه الله عمله وجزاه على عمله بحذف الجار وإيصال الفعل ، ويجوز أن يكون الضمير للجزاء.

ثم فسره بقوله { الْجَزَآءَ الاوْفَى } [النجم: 41] أو أبدله عنه { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى } [النجم: 42] هذا كله في الصحف الأولى.

والمنتهى مصدر بمعنى الانتهاء أي ينتهي إليه الخلق ويرجعون إليه كقوله: { وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } [آل عمران: 28] (آل عمران: 82) { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } [النجم: 43] خلق الضحك والبكاء.

وقيل: خلق الفرح والحزن.

وقيل: أضحك المؤمنين في العقبى بالمواهب وأبكاهم في الدنيا بالنوائب و { وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا } [النجم: 44] قيل: أمات الآباء وأحيا الأبناء ، أو أمات بالكفر وأحيا بالإيمان ، أو أمات هنا وأحيا ثمة { تَمَنَّى } إذا تدفق في الرحم يقال منى وأمنى { وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الاخْرَى } [النجم: 47] الإحياء بعد الموت { وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى } [النجم: 48] وأعطى القنية وهي المال الذي تأثلته وعزمت أن لا تخرجه من يدك.

جزء: 4 رقم الصفحة: 292

{ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى } [النجم: 49] هو كوكب يطلع بعد الجوزاء في شدة الحر وكانت خزاعة تعبدها ، فأعلم الله أنه رب معبودهم هذا { وَأَنَّهُا أَهْلَكَ عَادًا الاولَى } [النجم: 50] هم قوم هود وعاد الأخرى إرم { عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَـاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرُهُا أَفَلا تَتَّقُونَ } مدني وبصري غير سهل بإدغام التنوين في اللام وطرح همزة { أُوْلِى } ونقل ضمتها إلى لام التعريف

{ وَثَمُودَا فَمَآ أَبْقَى } حمزة وعاصم الباقون { وَثَمُودَا } وهو معطوف على { عَادًا } ولا ينصب بـ { فَمَآ أَبْقَى } [النجم: 51] لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبله لا تقول: زيدًا فضربت ، وكذا ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله ، والمعنى وأهلك ثمود فما أبقاهم.

{ وَقَوْمَ نُوحٍ } [الفرقان: 37] أي أهلك قوم نوح { مِّن قَبْلُ } [يوسف: 6] من قبل عاد وثمود { إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى } [النجم: 52] من عاد وثمود لأنهم كانوا يضربونه حتى لا يكون به حرام وينفرون عنه حتى كانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه { وَالْمُؤْتَفِكَةَ } والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت وهم قوم لوط يقال: أفكه فأتفك { أَهْوَى } أي رفعها إلى السماء على جناح جبريل ثم أهواها إلى الأرض أي أسقطها و منصوب بـ { وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى } [النجم: 53] { فَغَشَّـاـاهَا } ألبسها { مَا غَشَّى } [النجم: 54] تهويل وتعظيم لما صب عليها من العذاب وأمطر عليها من الصخر المنضود { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكَ } [النجم: 55] أيها المخاطب { تَتَمَارَى } تتشكك بما أولاك من النعم أو بما كفاك من النقم ، أو بأي نعم ربك الدالة على وحدانيته وربوبيته تشكك { هَـاذَا نَذِيرٌ } [النجم: 56] أي محمد منذر { مِّنَ النُّذُرِ الاولَى } [النجم: 56] من المنذرين الأولين.

وقال { الاولَى } على تأويل الجماعة أو هذا القرآن نذير من النذر الأولى أي إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من قبلكم { أَزِفَتِ الازِفَةُ } [النجم: 57] قربت الموصوفة بالقرب في قوله: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [القمر: 1] (القمر: 1) { لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ } [النجم: 58] أي ليس لها نفس كاشفة أي مبينة متى تقوم كقوله: { لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلا هُوَ } [الأعراف: 187] (الأعراف: 781) .

أو ليس لها نفس كاشفة أي قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله تعالى غير أنه لا يكشفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت