فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1092

{ فِي كِتَـابِ } [الانفال: 75] أي اللوح المحفوظ { مَّكْنُونٍ } مصون عن أن يأتيه الباطل أو من غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من سواهم { لا يَمَسُّهُا إِلا الْمُطَهَّرُونَ } [الواقعة: 79] من جميع الأدناس أدناس الذنوب وغيرها إن جعلت الجملة صفة لـ { كِتَـابٍ مَّكْنُونٍ } [الواقعة: 78] وهو اللوح ، وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس والمراد مس المكتوب منه { تَنزِيلٌ } صفة رابعة للقرآن أي منزل { مِّن رَّبِّ الْعَـالَمِينَ } [الأعراف: 61] أو وصف بالمصدر لأنه نزل نجومًا من بين سائر كتب الله فكأنه في نفسه تنزيل ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه فقيل: جاء في التنزيل كذا ونطق به التنزيل ، أو هو تنزيل على حذف المبتدأ.

{ أَفَبِهَـاذَا الْحَدِيثِ } [الواقعة: 81] أي القرآن { أَنتُم مُّدْهِنُونَ } [الواقعة: 81] متهاونون به كمن يدهن في بعض الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونًا به { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } [الواقعة: 82] أي تجعلون شكر رزقكم التكذيب أي وضعتم التكذيب موضع الشكر.

وفي قراءة علي رضي الله عنه وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلّم { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به.

وقيل: نزلت في الأنواء ونسبتهم السقيا إليهم والرزق المطر أي وتجعلون شكر ما يرزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم.

جزء: 4 رقم الصفحة: 324

{ فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ } [الواقعة: 83] النفس أي الروح عند الموت { الْحُلْقُومَ } ممر الطعام والشراب { وَأَنتُمْ حِينَـاـاِذٍ تَنظُرُونَ } [الواقعة: 84] الخطاب لمن حضر الميت تلك الساعة { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ } [ق: 16] إلى المحتضر { مِنكُمْ وَلَـاكِن لا تُبْصِرُونَ } [الواقعة: 85] لا تعقلون ولا تعلمون { فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } [الواقعة: 86] مربوبين من دان السلطان الرعية إذا ساسهم { تَرْجِعُونَهَآ } تردون النفس وهي الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم { إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ } [البقرة: 23] أنكم غير مربوبين مقهورين.

{ فَلَوْلا } في الآيتين للتحضيض يستدعي فعلًا وذا قوله { تَرْجِعُونَهَآ } واكتفى بذكره مرة ، وترتيب الآية فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين ، و { فَلَوْلا } الثانية مكررة للتأكيد ونحن أقرب إليه منكم يا أهل الميت بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة الموت ، والمعنى أنكم في جحودكم آيات الله في كل شيء ، إن أنزل عليكم كتابًا معجزًا قلتم سحر وافتراء ، وإن أرسل إليكم رسولًا

صادقًا قلتم ساحر كذاب ، وإن رزقكم مطرًا يحييكم به قلتم صدق نوء كذا على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل ، فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثمة قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدىء المعيد؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت