فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1092

وهم الذين غضب الله عليهم في قوله { مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ } [المائدة: 60] (المائدة: 06) وينقلون إليهم أسرار المؤمنين { مَّا هُم مِّنكُمْ } [المجادلة: 14] يا مسلمون { وَلا مِنْهُمْ } [المجادلة: 14] ولا من اليهود كقوله: { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَالِكَ لا إِلَى هؤلاء وَلا إِلَـاى هؤلاء } [النساء: 143] (النساء: 341) { وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ } [المجادلة: 14] أي يقولون والله إنا لمسلمون لا منافقون { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 75] أنهم كاذبون منافقون { أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا } [المجادلة: 15] نوعًا من العذاب متفاقمًا { إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [التوبة: 9] أي إنهم كانوا في الزمان الماضي مصرين على سوء العمل أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة.

{ اتَّخَذْوا أَيْمَـانَهُمْ } [المجادلة: 16] الكاذبة { جُنَّةً } وقاية دون أموالهم ودمائهم { فَصَدُّوا } الناس في خلال أمنهم وسلامتهم { عَن سَبِيلِ اللَّهِ } [محمد: 1] عن طاعته والإيمان به { فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [المجادلة: 16] وعدهم العذاب المخزي لكفرهم وصدهم كقوله { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَـاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ } [النحل: 88] (النحل: 88) { لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلَـادُهُم مِّنَ اللَّهِ } [آل عمران: 10] من عذاب الله { شيئا } قليلًا من الإغناء { أؤلئك أَصْحَـابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ } أي لله في الآخرة أنهم كانوا مخلصين في الدنيا غير منافقين { كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } [المجادلة: 18] في الدنيا على ذلك { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ } [المجادلة: 18] في الدنيا { عَلَى شَىْءٍ } [المجادلة: 18] من النفع أو يحسبون أنهم على شيء من النفع ثم بأيمانهم الكاذبة كما انتفعوا ههنا { أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَـاذِبُونَ } [المجادلة: 18] حيث استوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة.

جزء: 4 رقم الصفحة: 343

{ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَـانُ } [المجادلة: 19] استولى عليهم { فَأَنسَـاـاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ } [المجادلة: 19] قال شاه

الكرماني: علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والمشارب والملابس ، ويشغل قلبه عن التفكر في آلاء الله ونعمائه والقيام بشكرها ، ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان ، ويشغل لبه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها { أؤلئك حِزْبُ الشَّيْطَـانِ } [المجادلة: 19] جنده { أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَـانِ هُمُ الْخَـاسِرُونَ } [المجادلة: 19] .

{ إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُا أؤلئك فِى الاذَلِّينَ } [المجادلة: 20] في جملة من هو أذل خلق الله تعالى لا ترى أحدًا أذل منهم { كَتَبَ اللَّهُ } [الانفال: 75] في اللوح { لاغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى } [المجادلة: 21] بالحجة والسيف أو بأحدهما { إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ } [الانفال: 52] لا يمتنع عليه ما يريد { عَزِيزٌ } غالب غير مغلوب.

{ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ يُوَآدُّونَ } [المجادلة: 22] هو مفعول ثان لـ { تَجِدُ } أو حال أو صفة لـ { قَوْمًا } وتجد بمعنى تصادف على هذا { مَنْ حَآدَّ اللَّهَ } [المجادلة: 22] خالفه وعاداه { وَرَسُولَهُ } أي من الممتنع أن تجد قومًا مؤمنين يوالون المشركين ، والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة في الزجر عن مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والاحتراز عن مخالطتهم ومعاشرتهم.

وزاد ذلك تأكيدًا وتشديدًا بقوله { عَشِيرَتَهُمْ } وبقوله { أؤلئك كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الايمَـانَ } [المجادلة: 22] أي أثبته فيها وبمقابلة قوله { أؤلئك حِزْبُ الشَّيْطَـانِ } [المجادلة: 19] بقوله { أؤلئك حِزْبُ اللَّهِ } [المجادلة: 22] { وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ } [المجادلة: 22] أي بكتاب أنزله فيه حياة لهم ، ويجوز أن يكون الضمير للإيمان أي بروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت