فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1092

{ مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ } [الحشر: 5] هو بيان لـ { مَا قَطَعْتُم } [الحشر: 5] ومحل"ما"نصب بـ { قَطَعْتُم } كأنه قيل: أي شيء قطعتم وأنث الضمير الراجع إلى ما في قوله { أَوْ تَرَكْتُمُوهَا } [الحشر: 5] لأنه في معنى اللينة ، واللينة: النخلة من الألوان وياؤها عن واو قلبت لكسرة ما قبلها.

وقيل: اللينة النخلة الكريمة كأنهم اشتقوها من اللين { قَآ ـاِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ } [الحشر: 5] فقطعها وتركها بإذن الله { وَلِيُخْزِىَ الْفَـاسِقِينَ } [الحشر: 5] وليذل اليهود ويغيظهم أذن في قطعها { وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } [الحشر: 6] جعله فيئًا له خاصة { مِنْهُمْ } من بني النضير { فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ } [الحشر: 6] فلم يكن ذلك بإيجاف خيل أو ركاب منكم على ذلك والركاب الإبل ، والمعنى فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلًا ولا ركابًا ولا تعبتم في القتال عليه ، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم لأنه على ميلين من المدينة ، وكان صلى الله عليه وسلّم على حمار فحسب { وَلَـاكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ } [الحشر: 6] يعني

أن ما خوّل الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم ، فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرًا فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة منهم لفقرهم و { أَوَ لَمَّآ أَصَـابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـاذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران: 165-167] وإنما لم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى فهي منها غير أجنبية عنها ، بين لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ما يصنع بما أفاء الله عليه وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسومًا على الأقسام الخمسة ، وزيف هذا القول بعض المفسرين وقال: الآية الأولى نزلت في أموال بني النضير وقد جعلها الله لرسوله خاصة ، وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة ، وفي الآية بيان مصرف خمسها فهي مبتدأة

جزء: 4 رقم الصفحة: 350

{ كَىْ لا يَكُونَ دُولَةَ } [الحشر: 7] { يَكُونَ دُولَةَ } يزيد على"كان"التامة والدولة والدولة ما يدول للإنسان أي يدور من الجد.

ومعنى قوله { لا يَكُونَ دُولَةَ } { بَيْنَ الاغْنِيَآءِ مِنكُمْ } [الحشر: 7] كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدًا بين الأغنياء يتكاثرون به { وَمَآ ءَاتَـاـاكُمُ الرَّسُولُ } [الحشر: 7] أي أعطاكم من قسمة غنيمة أو فيء { فَخُذُوهُ } فاقبلوه { وَمَا نَهَـاـاكُمْ عَنْهُ } [الحشر: 7] عن أخذه منها { فَانتَهُوا } عنه ولا تطلبوه { وَاتَّقُوا اللَّهَ } [المائدة: 88] أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه { إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [البقرة: 196] لمن خالف رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

والأجود أن يكون عامًا في كل ما آتى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ونهى عنه وأمر الفيء داخل في عمومه.

{ لِلْفُقَرَآءِ } بدل من قوله { وَلِذِى الْقُرْبَى } [الانفال: 41] والمعطوف عليه ، والذي منه الإبدال من { لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } [الانفال: 24] وإن كان المعنى لرسول الله إن الله عز وجل أخرج رسوله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت