إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله وإياكم منهم، آمين آمين.
تكلمنا في الدرس السابق عن فرقة الإسماعيلية الباطنية، أو القرامطة، أو العبيدية، الذين يقال لهم الفاطميون، والحقيقة أنا أترك التفصيل؛ لأن الفرقة الواحدة تحتاج إلى دروس متعددة، وهناك في داخل الإسماعيلية تفرُّق وحصل قتال، فمثلًا القرامطة هم من الإسماعيلية، وحمدان قرمط استجاب لدعوة رجل باطني، ولكن حدث قتال بين القرامطة والدولة العبيدية، فلما تغلَّب القرامطة على البحرين، ودخلوا مكة وقتلوا الحجيج؛ كوَّنوا دولًا لهم في بلاد الشام.
كما أن الإسماعيلية الذين يقال لهم الحشاشون أو الباطنية، كذلك حكموا على أقطار عدة في بلاد الشام.
القرامطة الذي أنشأ لهم دولة رجل يسمى أبو سعيد الجنابي، والذي مكَّن للدولة ابنه أبو طاهر سليمان، فلما حكموا بلاد الشام وجَّهوا جيوشًا لمحاربة العُبيديين، وتقابلوا في معركة وغُلب فيها القرامطة سنة 358 هـ، ثمان وخمسين وثلاثمائة بالقراءة العربية؛ لأن العرب يقرؤون من اليمين لليسار، وهذا من غَلَبَة العُجمة على الناس في هذه الأيام، يقول لك سبعمائة وعشرين ... وهكذا.
وأغلب الناس وحتى الدارسون تبحرًا في هذه المسائل لا يعرفون سببًا للقتال، وسبب القتال أن هذه أديان باطلة، ومقصد أصحابها الوصول إلى الملك والحكم، وأصحاب الأديان الباطلة يتقاتلون من أجل الوصول للملك والحكم.
كذلك ذكر القُمِّي صاحب كتاب (المقالات والفرق) -وهو أساس كتاب (فرق الشيعة) للنوبختي-، أن الشيعة افترقوا إلى فرقتين قبل النزارية والمستعلية، فبعضهم يرى أن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لم يمت وأنه إله، وهو المهدي الذي سيظهر آخر الزمان، وبعضهم يقول: لا، إنما الإمامة آلت إلى ابنه محمد بن إسماعيل. وهذه لم يذكرها الإمام أبو الحسن الأشعري.