فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 274

القصد أنه من الصعب أن يتعرَّف المرء على كل التفريعات، يعني الخطّابية أو الخَمْسِيَّة يقال هي كذلك من فرق الإسماعيلية، وهي التي قال عنها الإمام الشافعي:"نأخذ بحديث كل فرقة إلا الخطّابية"، ويقال لهم الخمسية؛ لأنهم يقولون أن عليًا والحسن والحسين وفاطمة ومحمدًا هم الآلهة، حلَّت فيهم صورة إلهية، ذكرها عبد القادر البغدادي.

وأعود وأكرر أن كتاب عبد القادر (الفرق بين الفرق) هو أساس لمن أخذ بعده، فأبو حامد الغزالي في (فضائح الباطنية) أخذ منه كلامًا طويلًا، حتى المتهم بالإسماعيلية وهو أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في (الملل والنحل) أخذ الكثير منه.

والإسماعيلية مع بطلان هذا الدين الغريب، إلا إنهم أثَّروا في كثير من الفلاسفة والمتكلمين، يعني ابن سينا يُتَّهم بأنه إسماعيلي، وفي (لسان الميزان) لابن حجر العسقلاني -وهو إضافات على كتاب (ميزان الاعتدال) لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي المتوفى سنة 748 ه- ذكر فيه كل رجل مُجرَّح، جاء ابن حجر وأخرج منه رجال (التهذيب) أي رجال الكتب الستة، وأضاف عليه إضافات وعلَّق تعليقات زائدة، وسمى كتابه (لسان الميزان) ، وهو أحد الكتب الأربعة التي مات ابن حجر وهو عنها راض، وهو اعتذر عن كل كتبه إلا (فتح الباري) مع مقدمته، و (تفسير المنتبه وتحرير المشتبه) وهو في أسماء الرجال، و (تهذيب التهذيب) ، و (لسان الميزان) ، وقال:"وبقية كتبي عُدَّتها ضعيفة"، أي ليس فيها ما أحب أن يكون فيها، هذا استطراد على الهامش.

القصد -أيها الإخوة- أن الحديث عن الإسماعيلية حديث غريب جدًا؛ السبب أنه دين باطل، لو سُئل الفرد المسلم العادي: هل أنت تؤمن بمثل دين يقال لك فيه أن القرآن له ظاهر وباطن، وظاهره على خلاف تام مع باطنه؟! لا يمكن، ما هو السبب؟ في الحقيقة لا بد من سبب لهذا الموضوع، وكثير من الفضلاء كان على مذهب الإسماعيلية، أنا ذكرت لكم ممن حقق كتبهم من المعاصرين: عارف تامر، وكذلك مصطفى غالب، وهناك رجل مصري لا أدري هل هو إسماعيلي أم لا، -لكن حقق كثيرًا من كتب الإسماعيلية- وهو محمد كامل حسين، ولا أعرف شيئًا عن هذا الرجل.

أما مصطفى غالب فإسماعيلي، وعارف تامر كذلك إسماعيلي، والكتب التي حققها المصري محمد كامل حسين أكثر من الكتب التي حققها عارف تامر ومصطفى غالب، ولكن كتب عارف تامر يغلب عليها أنها كتب دعوة إسماعيلية، وهذا دين باطل تأثر منه الكثير. حتى الرازي وهو صاحب كتاب (مفاتح الغيب) في التفسير، كان متهمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت