فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 274

بأنه من دعاة الإسماعيلية، بالرغم من أنه أشعري، وله ردود كثيرة على الكرّامية في سجستان -أو في الرّي-. وهناك رجل آخر له كتاب مشهور اسمه (الزينة) ، أغلب الناس يقرؤونه على أنه يتحدث عن لباس العرب قديمًا لرجل يسمى أبا حاتم الرازي، -وهو ليس أبو حاتم الرازي المحدِّث الإمام العظيم الجهبذ-، مع ذلك متهم أنه إسماعيلي، وقلنا الشهرستاني متهم بأنه كان باطنيًا، فما هو السبب؟

الرد على هذا الدين رد صريح وواضح، كل من قرأ كتاب الله وقرأ السنة وعرف شيئًا من اللغة العربية أن الألفاظ موضوعة لمعانٍ تواضع عليها الناس ولا تحتاج إلى إمام باطني ليفسرها لهم. حتى الغزالي في (المنقذ من الضلال) ذكر أنه دخل في دين الباطنية يومًا ما، فما هو السبب؟

الحقيقة هذه تحتاج إلى تدقيق مهم، وهو أن الدخول في دين الباطنية والتأويل؛ لأن الباطنية تقوم على التأويل، يعني عندما يقول لك الباطني: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، يعني عليك أن تعرف إمامك، وليس هي الصدقة المعروفة، أو عندما يقول لك: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة:67] ، يقول لك: البقرة هي عائشة، فتتعجب أي عقول لهم!

لكن في الحقيقة أن التأويل لا ضابط له، هذه قضية مهمة جدًا، التأويل لا ضابط له؛ لما يأتي مثلًا أقل الناس تأويلًا من أهل الإسلام -وهم الأشاعرة-، هم أقرب الناس إلى أهل السنة في موضوع التأويل، فهم يؤولون الصفات الاختيارية للرب، أي التي مناطها على الإرادة، كالكلام والنزول، هذه مناطها على الإرادة، وليست صفات ذات، إنما هي صفات فعل: إن شاء ربنا تكلم، وإن شاء لم يتكلم، إن شاء ربنا نزل، وإن شاء لم ينزل. حتى القريب منها كالرحمة يقولون هي إرادة، هي المتعلقة بالإرادة فقط، هؤلاء هم أقل الفرق الإسلامية تأويلًا.

لكن ما هو ضابط التأويل؟ الأشعري إذا جاء إليه مخالف وقال له:"يا أشعري، أنت تؤول هذه الصفات، لماذا؟"؛ لقال مثلا أنها على خلاف العقل، جيد، أنت قلت على خلاف العقل، فبقية الأخبار على خلاف العقل.

لما جاء محمد عبده وقال عن الطير الأبابيل التي أنزلها الله -عز وجل- على أصحاب الفيل {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} [الفيل: 3] ، قال: هذه هي الجراثيم، لماذا؟ قال: كيف تنزل طير؟ هذا على خلاف العقل، الله أنزل عليهم جراثيم هذا هو المقصود، وطير الأبابيل كناية، لكن في لغة العرب لا يعرفون الجراثيم، فلو قال الله أني أرسلت عليهم الجراثيم لم يستطيعوا فهمها، ولكن قال لهم طيرًا أبابيل ليفهموها، بالرغم أن الذين حضروا الموقعة كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت