زمن نزول القرآن، فلو لم يروا الطير الأبابيل لقالوا: هذه أول كذبة يا محمد، لم نر طيرًا أبابيل ولا حجارة من سجيل!
وواحد يأتي إلى آية وهي لا تعجبه، فيبدأ يؤولها، أوَّل جميع الأخبار المتعلقة بالغيب، والمتعلقة بالتاريخ الإنساني، مما ذكره الله عن الأنبياء، حتى وجدت لبعضهم ممن كتبوا في قصص القرآن -وهو كتاب جيد، لكنه سي أنه قال:"أن القصص القرآني لا يشترط أنها حدثت، إنما هي رموز من أجل إيصال المعاني"، هذا باطل ينسب الكذب إلى الله! أما ضَرْب الأمثال فلا يُشترط فيه الوقوع؛ يضرب لهم مثلًا إما أن يقع وإما ألا يكون واقعًا، أما القصص القرآني أن يقال أنه لم يقع ولكنه من قبيل الترميز، فالقرآن حينئذ كل أخباره منقوضة، إذًا الأخبار يمكن نقضها عن طريق التأويل!
قالوا من الفرق بين الأخبار والأحكام؟ يعني هذا الكلام العرب تفهمه على هذه الصفة، ذهبتم وأوَّلتموه إلى معنى آخر، فلماذا لا نذهب إلى الكلام المتعلق بالأحكام، لما ربنا-عز وجل- يقول: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ، فعلينا أن نؤولها كذلك، يمكن أن نؤول الصلاة إلى الصِّلة بين المتبوع وبين إمامه الغائب الباطني.
وبعضهم يرى أن أئمة كبارًا -كما يزعم- قد قالوا بالتأويل، ثم يأتي إليه الزنديق يقول له:"أنت أوَّلت، إمامك أوّل في هذا؛ لماذا لا تؤول في هذه؟ ما هو المانع؟"فلا يوجد مانع ولا يوجد قانون، وكل من حاول أن يضع قانونًا لضبط التأويل فسد، حتى الغزالي أَفْسَد؛ وله كتب كثيرة فاسدة تُنسب إليه ككتاب (المضنون به على غير أهله) ، هذا كتاب فيه ضلالات وانحرافات، لكن مِن أَفْسَدِ كتبه كتاب (قانون التأويل) ، والحقيقة أنه وضعه للرد على الباطنية، ووضع قانونًا له خاصًّا به، فيما يُؤوَّل ولا يُؤوَّل، الجنة تؤوَّل، الله وعدنا بالجنة، هناك من يقول الجنة هي السعادة النفسية، والنار هي الشقاء النفسي، أنت إذا أذنبت قد يصيبك شقاء نفسي، هذه هي النار فقط!
واليهودية حدث فيها التأويل الباطني هذا، يقال أن من أول من أتى بالتأويل في الديانة اليهودية هو فيلون، وله ديانة خاصة أوَّلوا فيها التوراة.
فإذًا عدم وجود قانون للتأويل هو الذي يؤدي إلى إبطال الشريعة. ما هو ضابط حكم الشريعة؟ لا بد من وجود ضابط، قالوا: الإمام الغائب، والإمام الغائب لا بد له من نوع تميُّز خاص، وهو الذي أظهره ابن سبأ اليهودي بقوله أن الإمامة في آل البيت، فما من نبي إلا كان له أنصار.