علي. فيكون الحسين بن علي ويبقى الحسن الذي يقولون هو (المُستَقَر) ، و (المُستودَع) هو الحسين. فهو الذي يُودعها لأبنائه، فها هم اثنا عشر إمامًا. فيُسمَّون بالاثني عشرية لقولهم بهذا.
ويُقال لهم الموسوية نسبة لموسى تفريقًا عن الإسماعيلية. ويُقال لهم الجعفريَّة نسبة لأصل مذهبهم الذي ينتسبون له وهو جعفر بن محمد الصادق. ويُقال لهم الرافضة، لرفضهم إمامة زيد بن علي، لا يقولون بإمامته لترضِّيه عن الشيخين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب الفاروق -رضي الله تعالى عنهما-. فهذه الأسماء المنتشرة لهم.
للذِّكر، لو سأل سائل: هذه الفرق الشيعية ما قولهم مثلًا في الأسماء والصفات؟ فهم ليسوا على مذهب واحد؛ فالزيدية على مذهب المعتزلة، ولذلك المحققون والمؤرخون اليوم يقولون عن الزيدية الذين يُقيمون في اليمن: معتزلة اليمن، فهم معتزلة في العقائد، وقدرية في باب القدر ضد الجبرية.
الشيعة الاثنا عشرية كان لهم إمام تُنسب إليه فرقة من فرقهم اسمها الهِشاميَّة، وهذا الإمام اسمه هشام بن الحكم، وكان مجسِّمًا يقول:"إن الله جسم بشري ولحيته طويلة تصل إلى سرته ويجلس على العرش كما يجلس الملك الفلاني"، وهذا قولهم حتى جاء شيخهم يُسمى الشيخ المفيد في القرن الخامس الهجري، وقلب مذهبهم من المجسمة إلى المعتزلة. فهم في القدر قدريَّة، وفي الأسماء والصفات على مذهب الجهميَّة في النفي على طريقة المعتزلة، لكنهم في الأول كانوا مجسمة.
فلذلك نحن لا نتكلم عنهم الآن في هذه الأبواب، لا في أبواب الإلهيات ولا في أبواب القضاء والقدر، فكل واحدة عندها دين وفيها مذهب.
يقول هؤلاء أنهم ينتسبون لجعفر ومذهبهم يمت إليه، ويقولون هم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا أيُّها النَّاسُ إنِّي ترَكْتُ فيكُم مَن ما إن أخَذتُمْ بِهِ لن تَضلُّوا: كتابَ اللَّهِ، وعِترتي أَهْلَ بَيتي) [1] ، يقولون هذا ثابت حتى عند أهل السنة.
ويقولون إذًا لا بد أن يكون الانتماء لا إلى الشافعي ولا إلى أحمد كما يزعم أهل السنة، يُقال لك أنت ما مذهبك؟ يُقال شافعي، ويُقال حنبلي. ولكنهم يقولون نحن يمُتُّ مذهبنا إلى آل البيت، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ترَكْتُ فيكُم مَن ما
(1) صححهُ الألباني في صحيح الترمذي: (3786) .