فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 274

الصدر) [1] ، لا تحدثوني ماذا تقولون وماذا تتكلمون، حتى لا يقع في قلبي شيء على واحد منكم، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سيد الخلق ورحيم القلب.

وكان -عليه الصلاة والسلام- أشجع الناس، وانظر ماذا يقول علي -رضي الله تعالى عنه- وكان من شجعان أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، والزبير هو سياف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا غاب فعليّ، وشجاعته معروفة، وإن لم يكن ليس بما يصفه الشيعة أنه أشجع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو من أشجع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس أشجعهم، كان يقول -رضي الله عنه-:"إذا احمرت الحدق"-الاحمرار لشدة الهول-"إذا احمرت الحدق وحمي الوطيس كنا نلتجئ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، فكانوا يهربون خلفه.

عندما وقعت غزوة حنين وهجمت جموع ثقيف عليهم في الصباح والشمس مشرقة، وذلك عندما خفّت درجة الحذر في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وافتخر بعضهم بقوتهم وقالوا:"لن نُغلب اليوم من قلة"، فنزلت جموع ثقيف عليهم حتى تشتّت الناس، لم يرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مترًا واحدًا عن موقفه، حتى قال أبو سفيان:"الآن بطل سحر محمد"، فهرب الناس وتشتتوا وانتهى الجيش، ولكنه وقف ولم يتراجع مترًا واحدًا بل جعل يصيح: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم أنزل نصرك، يا أبا سفيان - ينادي ابن عمه أبا سفيان بن الحارث-: ادعُ لي الأنصار. يا عباس: ادعُ لي الأنصار، ادعُ لي أصحاب الشجرة) [2] ، هؤلاء الذين عاشوا معه - صلى الله عليه وسلم - ورأوا البلاء والشدة، فصاروا يدعون الأنصار ويدعون أهل بيعة الرضوان ويدعون أهل بدر حتى اجتمع معه سبعون أو قليلًا، فثبتوا معه وردّوا ثقيفًا، فانظر لهذه الشجاعة العجيبة التي كانت في قلبه، فجمع بين الشجاعة والرحمة.

وانظر ماذا يقول أنس -رضي الله تعالى عنه-، وأنس جاءت به أمه أم سُليم وهو صغير من أجل أن يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، لذلك أنس هو خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكرمه الله بطول العمر فأكثر الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، يقول أنس:"خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فوالله ما كَهَرني ولا سبّني ولا قال لي يومًا لشيء فعلته: لمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: لِمَ لَمْ تفعله؟".

(1) قال المحدث أحمد شاكر: (إسناده حسن على الأقل) في تحقيقه لمسند الإمام أحمد.

(2) الشطر الأول رواه البخاري في صحيحه: (2930) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت