فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 274

وقالوا له أشياء، ثم رجع منهم ثمانية آلاف، وبقي أربعة آلاف، وكان ابن الكواء ممن رجع.

فالأربعة آلاف أمَّروا عليهم رجلين: الأول اسمه عبد الله بن وهب الرَّاسِبي، والثاني حرقوص بن زهير البجلي، وهو (ذو الثدية) الذي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - علامة الخوارج فيه. فعلي -رضي الله عنه- قال لهم: لن نمنعكم مساجد الله، لن نمنعكم من فيء المسلمين، ولن نقاتلكم ما لم تقاتلونا، وتركهم.

فلما تركهم ورجع إلى الكوفة، كان عبد الله بن خباب بن الأرت -رضي الله تعالى عنه- واليًا لعلي على بعض أمصار المسلمين، فمر بجانبهم فأخذوه، وعلَّق المصحف في عنقه أمامهم، فقالوا له: إن الذي في عنقك يأمرنا بقتلك، فأخذوه وذبحوه، ثم ذهبوا إلى خيمته فوجدوا ابنًا له فقتلوه وبقروا بطن أمة له حُبلى بولد له، وقتلوها وقتلوا جنينها.

لما رأى علي -رضي الله عنه- ذلك ناهَزَهم في النَّهروان فقتلهم.

الغريب جدًا أن الأربعة آلاف لم يَسْلَم منهم إلا تسعة، كلهم قد قتلهم علي، ولم يُقتل من جيش علي سوى تسعة. عجيبة!

هؤلاء الخوارج يُسمون بالمُحكِّمة، ويُسمون بالشُّراة، ويُسمون بالخوارج، ويُسمون بالمارِقَة. والأشهر هو لفظ المحكِّمة؛ لأنهم لما جلسوا في ظاهر الكوفة وطلبوا من علي أن يتوب من التحكيم، وصلهم خبر أن علي تاب من التحكيم، فرجع جماعة منهم وصلوا معه، فوصل الخبر إلى علي أن جماعة زعموا أنه تاب، فقام خطيبًا وبيَّن أن هذا الذي فعله ليس مما يحتاج فيه إلى توبة، فقاموا من أنحاء المسجد يقولون:"لا حكم إلا لله"، فقال علي -رضي الله عنه-:"كلمة حق أُريد بها باطل". فُسموا بعد ذلك بالمحكِّمة.

طبعًا الآن الخنازير من العلمانيين يجعلون شعار من دعا إلى تحكيم كتاب الله أنه من الخوارج على قول"لا حكم إلا لله". وشتان بين من دعا إلى تحكيم كتاب الله ضد هؤلاء الطواغيت الذين نبذوا دين الله، وبين فهم الخوارج لهذه الكلمة، ولذلك قال علي:"كلمة حق أُريد بها باطل"؛ لأنهم لا يريدون التحكيم، والله -عزَّ وجلَّ- قال: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} ، ولذلك علي مسك المصحف ووضعه على رأسه وضربه عليه وقال:"احكم بينهم يا مصحف احكم بينهم"، وهل سيحكم المصحف؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت